الصفحة 56 من 188

وكفر فوق كفر، لا يُقيّد بالجحود ولا يُشترط فيه الإعتقاد، إذ هذه حقيقة واقع طواغيت العصر، وليست هي مجرّد ترك الحكم في الواقعة كمعصية لمن كان ملتزما بشرع الله تعالى والذي يُفصّل فيه السلف، ويتعمّد هؤلاء التخليط فيه بتنزيل مقالاتهم في ذلك على واقع اليوم التشريعي.

وحتى لا أُبقي للحلبي مجالًا للروغان أقول: بل إنَّ دعوى إجماع السلف على عدم التكفير في مجرّد ترك الحكم في الواقعة دون تشريع، دعوى تفتقر إلى الدقّة عند من يعرف ما اشترطه القائلون بالإجماع من شروط لصحة انعقاده.

وأنَّ قول القائل: (هذا قول عامّة الصحابة) أو (جمهورهم) لا تكفي في صحة دعوى الإجماع مع وجود المخالف.

ويكفيك لخرق هذا الإجماع المزعوم أنْ تُراجع على سبيل المثال تفسير الطبري وما حشد فيه من أقاويل في تفسير قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله .. } ..

ولو لم يكن في ذلك كلّه إلاّ قول ابن مسعود في الحكم بالرشوة أنَّه الكفر لكفى به في خرق هذا الإجماع المزعوم. [1]

وهذا في الحكم بالرشوة!! فكيف إذا عرفت أنَّ هؤلاء المبتدعة يُلبّسون ويُدلّسون، ليوهموا الخلق أنَّ الإجماع المذكور (المُدّعى) ، هو في عدم تكفير واقع طواغيت اليوم التشريعي الشركي؟!!

وإنْ أُحسِن بهم الظن، فأنفي عنهم تهمة التلبيس والتدليس، فلن أراهم إلاّ كحاطب ليل يتحسس في ظلمة الليل البهيم، باحثًا بين الحطب والبعر والعقارب والحيّات على بُغيته .. فإذا بهم يقعوا على إجماع أهل البدع من الجهمية ونحوهم في عدم التكفير مطلقًا إلاّ بالجحود القلبي؛ ففرحوا بذلك وطاروا به كلّ مطير ونسبوه إلى الصحابة والسلف!!

ولا أدّل على أنّهم يُريدون إجماع أهل البدع لا إجماع أئمّة السُنّة .. من تلقيهم هذا الإجماع المزعوم، وتلقّفه من أهل البدع المجاهرين ببدعهم، ممّن تسلّطوا على أهل السُنّة

(1) أقول وهذا النوع لا دخل لنا به ولا يهمنا الإجماع فيه، ولا نُناقشه. إذ لا علاقة له في واقعنا .. كما قد عرفت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت