الصفحة 55 من 188

إدعاء أهل التجهم إجماع السلف على تجهّمهم ونقلهم الإجماع عن أهل البدع

{8} ثم يُنهي الحلبي جولته هذه صفحة 25 واصفًا هذه المسألة بأنها: (ليس فيها عن أئمّة أهل السُنّة وعامّة الصحابة إلاّ قول واحد) انتهى.

يُريد الفهم الردي الذي يُروّجه هو وأهل التجهم والإرجاء.

وقال في صفحة 40 بعد أنْ أطنب في مدح مشايخه الذين قرّظوا!! وقرّروا!! وعلّقوا!! وراجعوا!! كتابه: (فالحكم الذي(يتفق) عليه مثل هؤلاء الأئمّة!! الكبراء!! والعلماء الفقهاء لا يبعد عن الصواب كثيرًا من يدّعي أنَّه الإجماع وأنَّه الحق وأنَّه الهدى والرشاد لأنهم أئمّة الزمان وعلماء العصر والأوان فلعلَّ المخالف لهم مفارق للجماعة ومخالف عن حُسن الإتباع وصواب الطاعة).

وقال في هامش الصفحة مُعلِّقًا على هذا: (قال شيخنا مُعلّقًا: كيف وهم مسبوقون أصلًا بإجماع السلف؟) [1] .

فتأمّل هذه الجرأة في حملهم (إجماع) السلف وأئمّة السُنّة!! وعامّة الصحابة على هذا الباطل المتقدم، الذي هو خُلاصة قول أهل التجهّم والإرجاء، لتتعرّف إلى المزيد من مجازفات القوم؛ خاصة بعدما عرفت أنَّ إجماع السلف على نقيضه .. أعني إجماعهم على كفر من شرّع أو تحاكم إلى الشرائع المنسوخة أو الموضوعة، وأنَّ ذلك شرك صُراح،

(1) واحتجّ في ذلك الهامش لهذا الإجماع بقول ابن القيّم في مدارج السالكين (1/ 336) : (هذا تأويل ابن عباس وعامّة الصحابة) انتهى.

وقول شيخ الإسلام ابن تيمية (7/ 67) : (وكذلك قال أهل السُنّة) انتهى. وعند الرجوع إلى الأصول تجد أنّ كلام ابن القيّم هذا عن قول ابن عباس في رده على الخوارج في تكفير الولاة بالمعاصي .. وأما كلام شيخ الإسلام فهو عام في أن أهل السنة يرون أن من الكفر ما هو كفر دون كفر .. وكذلك الظلم والفسق، ولا شك أن السلف مجمعون على هذا فهو أمر معروف، ولكن التلبيس هنا .. هو في تنزيله إجماعهم هذا على واقع اليوم التشريعي الشركي والذي كتب القوم أصلا ونشروا كتاباتهم هذه؛ لرد ودفع الكفر عن أهله المشركين، وللطعن في نحور المكفّرين لهم وتسميتهم بالخوارج ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت