ثم يأتي الغِرّ .. أو المُقلّد .. فينسب مثل هذا الإطلاق لشيخ الإسلام ولأهل السُنّة وللسلف .. فماذا نقول؟!
وقبل أنْ أُغادر هذا الموضع أحب أنْ أُبيّن لطالب الحق أنَّ قول شيخ الإسلام أنَّ أهل السُنّة: (لا يكفّرون أحدًا من أهل القبلة بذنب) مُفسّر بما ذكره بعده مباشرة: (ولا يُخرجون من الإسلام بعمل إذا كان فعلًا منهيًا عنه مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر ما لم يتضمّن ترك الإيمان) انتهى.
وهو يُشير بذلك إلى القاعدة المشهورة: (ولا نُكفّر مسلمًا بذنب ما لم يستحلّه) وقد فصلنا القول فيها في كتابنا (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) وملخصه:
أنَّ هذه القاعدة لابدّ أن تُقيّد ـ كما فعل شيخ الإسلام في كلامه هذا ـ بالذنوب والمعاصي غير المكفّرة كالزنا والخمر والسرقة ونحوها ولا يجوز إطلاقها على كل ذنب ..
إذ الشرك بالله ذنب كما في الحديث: (أن رجلا قال: يا رسول الله أيُّ الذنب أعظم؟ قال: أنْ تجعلَ للهِ ندًا وهو خلقك .. الحديث) أخرجاه في الصحيحين.
وسبّ الله ورسوله ذنب، وقتل الأنبياء ذنب، ورمي المصحف في القذر ذنب، والسجود للصنم ذنب والتشريع مع الله ذنب.
ومع هذا فقد علمت أنَّ فاعل ذلك كلّه كافر، استحلّه أو لم يستحلّه ولذا يقول شيخ الإسلام في موضع آخر: (وقد اتفق المسلمون على أنَّ من لم يأت بالشهادتين فهو كافر، وأمّا الأعمال الأربعة فاختلفوا في تكفير تاركها، ونحن إذا قلنا أنَّ أهل السُنّة متفقون على أنَّه لا يكفر بالذنب فإنِّما نُريد به المعاصي كالزنا والشرب. أمّا هذه المباني ففي تكفيرها نزاع مشهور) [1] انتهى.
قلتُ: فكيف بأصل الأصول (التوحيد) الذي لا تُقبل هذه المباني بدونه؟؟ وتأمّل بيان شيخ الإسلام لمراده ومُراد أهل السُنّة من هذه القاعدة وتقييده لها بكلِّ صراحة بالأعمال غير المُكفّرة.
(1) مجموع الفتاوى: 7/ 302.