الصفحة 47 من 188

إطلاق المرجئة لقاعدة ولا نُكفّر مسلمًا بذنب ما لم يستحلّه والسلف على تقييدها

{6 - } ثم أطال الحلبي بعد ذلك النقل من كلام ابن عبد البرّ وابن تيمية وغيرهما في الردّ على من كفّر بمطلق الذنوب.

لكن الحلبي لم يُفرّق بين الذنوب المُكفّرة وغير المُكفّرة.

فهو يُطلق كلام العلماء في هذا كلّه .. وهذا موضع الداء عند أهل التجهم والإرجاء، ولذلك فهم يُحمّلون كلام العلماء ما لا يحتمل، ويوردون نقولاتهم عنهم (على غير معناها ناقلينها صارفين فحواها) !! وهذا ما يرمي الحلبي به غيره!!

فتأمّل كلام ابن تيمية الذي نقله الحلبي صفحة 19:(قد تقرّر من مذهب أهل السُنّة والجماعة ما دلّ عليه الكتاب والسُنّة: أنهم لا يُكفّرون أحدًا من أهل القبلة بذنب ولا يُخرجون من الإسلام بعمل إذا كان فعلًا منهيًّا عنه مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر ما لم يتضمن ترك الإيمان. وأمّا إنْ تضمّن ترك ما أمر الله بالإيمان به مثل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت: فإنّه يكفر به.

وكذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وعدم تحريم المحرّمات الظاهرة المتواترة)انتهى.

وتأمّل الجزء الذي فرح به الحلبي من كلامه، فجعله بالحرف الأسود (البارز) وهو قوله: (ولا يُخرجون من الإسلام بعمل) إذا كان فعلًا منهيًا عنه مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر ما لم يتضمن ترك الإيمان) انتهى.

فهل خلافنا في مثل هذا (الزنا، السرقة، شرب الخمر) ؟؟

فإنْ لم يكن فيه؟ فعَلامَ التكثّر به؟؟!

وقد وضح لك مرداه وخلطه فيما تقدّم .. إذ هو يُريد من هذا ـ ويزعم ـ أنَّ أهل السُنّة لا يُخرجون من الإسلام بأي عمل ما لم يقترن بنقض الإيمان القلبي (الجحود) . حتى وإنْ كان ممّا نصّ الله على أنَّه كفر مخرج من الملّة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت