وهذا التفصيل واضح جليّ، بل هو موجود يا حلبي بين يديك، وكثيرًا ما تقرأه، وتنقله دون أنْ تتدبّره، فعين الهوى تحرم البصيرة.
ومن ذلك ما نقلته في مقدمتك صفحة 14 عن الإمام أحمد من قوله في رسالته إلى صاحبه مسدّد بن مسرهد:(ولا يخرج الرجل من الإسلام شيء:
إلاّ الشرك بالله العظيم.
أو بردّ فريضة من فرائض الله عز وجلّ جاحدًا بها)انتهى.
فقوله: (ردّ فريضة جاحدًا) إشارة إلى النوع الأول.
وقوله: (الشرك بالله العظيم) هو النوع الثاني.
تأمّل هذا جيدًا .. وأسأل الله تعالى أنْ يهديك أنت ومن على طريقتك إلى الحق المُبين .. فتصيرون من أنصار التوحيد، وتتركون الترقيع للشرك والتنديد.
-تنبيه: إعلم رحمنا الله وإياك أن كلام الإمام أحمد هذا، قد يبدو للبعض أنه غير جامع لكل أنواع الكفر وأسبابه، فقوله: (لا يخرج الرجل من الإسلام شيء إلا الشرك، أو برد فريضة جاحدا بها) ؛ حصر للكفر والردة في هذين النوعين ومعلوم ان أبواب الردة اوسع من ذلك، فقد عرفها اهل العلم بأنها: (الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام، وتحصل تارة بالقول وتارة بالفعل وتارة بالإعتقاد، وكل واحد من هذه الانواع الثلاثة فيه مسائل لا تكاد تحصى) أهـ أنظر كفاية الأخيار وغيره ..
كما ان كثيرا من أنواع الكفر وأسبابه ليست من باب الشرك بمعناه الإصطلاحي الذي هو أخص من الكفر وهو أن يجعل لله ندا أو شريكا في أولوهية أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته، وعلى هذا يخرج من قول الإمام أحمد كثير من أنواع الكفر مثل سب الله ورسوله والاستهزاء بشيء من الدين أو الإستخفاف بالمصحف وإهانته أو قتل الأنبياء ونحوه من الأعمال والأقوال التي أجمع العلماء على كفر فاعلها وإن لم يتخذ مع الله إلها آخر، وكذلك كفر التولي وكفر الإعراض وغيره مما سنذكر أمثلة منه فيما يأتي ..
لكن يجب أن يتنبه طالب العلم إلى أن كثيرا من العلماء يرون أن الشرك والكفر شيء واحد فعندهم كل شرك كفر كما وأن كل كفر شرك، وعلى هذا القول يكون كلام