بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مخرج عن الملّة الإسلامية) انتهى.
وقد سمعته رحمه الله تعالى في محاضرة له - وهي مسجلة ومعروفة ضمن دروسه في التفسير- يقول تعليقًا على قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} .. (وهذا التفسير النبوي يقتضي أنَّ كلّ من يتبع مشرّعًا بما أحلّ وحرّم مخالفًا لتشريع الله، أنّه عابد له متخذه ربًّا مشرك به كافر بالله؛ هو تفسير صحيح لاشكّ في صحته والآيات القرآنية الشاهدة لصحته لا تكاد تحصيها في المصحف الكريم، وسنبيّن إن شاء الله طرفًا من ذلك .. ثم قال: اعلموا أيها الإخوان أنَّ الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلّها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتّة فالذي يتّبع نظامًا غير نظام الله وتشريعًا غير تشريع الله(أو غير ما شرعه الله) وقانونًا مخالفًا لشرع الله من وضع البشر مُعرِضًا عن نور السماء الذي أنزله الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .. من كان يفعل هذا هو ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهما البتّة بوجه من الوجوه فهما واحد كلاهما مشرك بالله هذا أشرك في عبادته وهذا أشرك في حكمه والإشراك به في حكمه والإشراك به في عبادته كلها سواء) انتهى.
فتأمل هذه الصراحة وهذا الوضوح في هذه النقول مع ما قدمناه عنه من قبل، والذي تعامى عنه كله الحلبي وأغفله، وجعله مجملا!! أما ما ظن انه يناسب تجهمه وإرجاءه فقد جعله المفصل وتحرير المقام .. !!
ثم تدبّر مرة أخرى وأخرى، قول الحلبي صفحة 6 من مقدمته (فإنَّ المخالفين عادة يطوون هذه النقول، ويكتمونها عن أتباعهم!! فإذا أظهروها فعلى غير معناها ناقلينها صارفين فحواها) انتهى.
فسبحان من أقام حجته على عباده، وشرح بها صدور من شاء، وختم على قلوب من شاء منهم وحرمهم من نورها بما كانوا يكسبون!!