الصفحة 38 من 188

فتأمّل مابين المعكوفين [] !! فهو الذي حذفه الحلبي ليصرف كلمة (تحرير المقام) التي أوردها الشنقيطي في حق ألفاظ الكفر والظلم والفسق، وأنّها ربما أُطلقت (في الشرع) عمومًا، على المعصية تارة وعلى الكفر المخرج من الملّة أخرى.

حذفه الحلبي بأمانته العلمية المعروفة‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! ليصرف ذلك إلى ما يحبّه أهل التجهم والإرجاء ويهوونه من الكلام في (ترك الحكم) ، فيجعل هذا الموضع هو تحرير المقام وعمدة كلام الشنقيطي في موضوع الحكم عمومًا!! ومن ثم يجاهر الحلبي دون حياء ويصرخ بملء فِيه، ويدعي أنّ هذا هو الأصل!! وما سواه من كلام الشنقيطي الصريح في تكفير عبيد القوانين والحكام بغير ما أنزل الله!! فهو إجمال!!

مع أنّ تحرير الشنقيطي هذا جاء بعد كلامه على قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} .. {الظالمون} ... {الفاسقون} ليُبيّن تحرير المقام في هذه الألفاظ؛ الكفر والظلم والفسق عمومًا (في الشرع) ـ كما قال ـ أي تحرير المقام فيها حيث تطلق عموما في هذا الموضع وفي غيره، وليس كلامه هذا هو تحرير المقام في موضوع الحكم والتشريع خاصة، ولذلك فبعد أنْ انتهى من هذا .. استأنف تفسير قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} فذكر التفصيل المشهور في ترك الحكم لا في التشريع!!

ومما يظهر لك تلاعب الحلبي في هذا الموضع ـ أنَّه لما حذف تلك الجملة حذف معها أيضًا (واو) الآية وأقواسها كي يصيّر الكلام كلُّه من كلام الشنقيطي فتستقيم العبارة بعد ربطه (تحرير المقام) بـ (من لم يحكم .. ) ، وذلك كلُّه ليجعل كلام الشنقيطي ـ في هذا الموضع (ترك الحكم) والتفصيل الذي يذكر عادة معه ـ هو القول الفصل وتحرير المقام الذي يحكم به من ثم، ويُقضى على سائر كلامه، حتى الصريح منه في تكفير المشرّعين والمتابعين لقوانين الكفر.

فقلب الحلبي بأمانته المعهودة!! وصيّر الكلام الصريح المفصّل في موضوع التشريع مجملًا؛ وجعل كلام الشنقيطي هنا في موضوع (ترك الحكم) هو تحرير المقام في مسألة الحكم عمومًا سواء منه التشريعي كما هو واقع اليوم أم غيره.

ثم لا يستحي مع هذا كلّه!! من التحذير في هذا الموضع صفحة 8 من بتر النصوص والأقوال، ولا يخجل من اتهام غيره بذلك، مع أنني لم أرَ اليوم في لصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت