الصفحة 37 من 188

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين إنَّ من سوّغ [1] اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر) [2] انتهى.

فتأمّل تحرير المقام!! في كلامهم في التشريع واتباع شرائع غير شرع الله ..

فإنِّه أمر غير مجرّد ترك بعض الحكم بما أنزل الله لمن كان ملتزما بدين الله؛ والذي يرد فيه التفصيل بين جاحد وغيره، والذي لا يُميّز الحلبي ومن على طريقته بينه وبين النوع التشريعي الذي عرفت الإجماع على تكفير أهله.

ولذا تراه يقول في الهامش تعليقًا على ما نقله من كلام الشنقيطي: (وأقوال العلاّمة الشنقيطي الأخرى لا تُعارض هذا البتّة فهي مُجملة وهذا مفصّل وتأمّل وصفه إياه هنا بـ(تحرير المقام) فإياك والاغترار بالإجمال أو بتر النقول والأقوال) انتهى.

فنقولُ: إيّاك أنتَ أيها المُدلّس، من بتر النقول والأقوال!! واخشَ يومًا تَلقَى فيه الله سبحانه، فتجد هذا التلاعب والتلبيس بين عينيك وفي صحائف أعمالك!!

وإلى طالب الحق أسوق كلام الشنقيطي الذي بتر منه الحلبي ما يُناسبه، ثم جعله تحرير المقام في مسألة الحكم مطلقًا، وما سواه من كلام الشيخ فهو إجمال؛ وبالتالي لا يحلّ أخذه أو التعويل عليه!! لينسف بذلك كلامه المعروف والصريح في باب التشريع وتحكيم القوانين، والذي تضيق منه صدور أهل التجهم والإرجاء.

يقول الشنقيطي: (واعلم أنَّ تحرير المقام في هذا البحث أنَّ [الكفر والظلم والفسق كلّ واحد منها ربّما أُطلق في الشرع مُرادًا على المعصية تارة والكفر المخرج من الملّة أخرى و] من لم يحكم بما أنزل الله مُعارضة للرسل وإبطالًا لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلّها كفر مخرج من الملّة، ومن لم يحكم بما أنزل الله معتقدًا أنّه مرتكب حرامًا فاعل قبيحًا، فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج من الملّة) [3] انتهى.

(1) فكيف بمن ألزم أو أوجب وعاقب وسجن على ذلك وعذّب وقاتل وقُتل؟! كفاكم نوما يا قوم!!

(2) مجموع الفتاوى 28/ 524

(3) أضواء البيان 2/ 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت