ومثال آخر من بتر الحلبي لكلام العلماء
{4} ثم تكلّم الحلبي في موضوع الحكم، ولف ودار حول قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله .. } وحشد أقوال العلماء في التفريق بين ترك الحكم بما أنزل الله جحودًا وبين من تركه من غير جحود.
ومن ذلك قول الشنقيطي الذي اختاره!! صفحة 8: (واعلم أنَّ تحرير المقام في هذا البحث أنَّ من لم يحكم بما أنزل الله معارضة للرسل وإبطالًا لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره ـ كلها ـ كفرٌ مخرج من الملّة. ومن لم يحكم بما أنزل الله معتقدًا أنّه مرتكب حرامًا فاعل قبيحًا: فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج من الملّة) انتهى.
ومن ذلك قول الطبري صفحة 20: (فكلُّ من لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به فهو بالله كافر كما قال ابن عباس، لأنّه بجحوده حكم الله، بعد علمه أنّه أنزله في كتابه؛ نظير جحوده بنبوّة نبيّه بعد علمه أنّه نبيّ) انتهى.
وقول ابن الجوزي صفحة 21: (وفصل الخطاب: أنَّ من لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا له وهو يعلم أنَّ الله أنزله ـ كما فعلت اليهود ـ فهو كافر. ومن لم يحكم به ميلًا إلى الهوى من غير جحود فهو ظالم فاسق) انتهى.
وغير ذلك من النقولات التي تتكلّم في ترك الحكم بما أنزل الله والتفصيل في ذلك.
وهذه في الحقيقة حيدة من الحلبي، وهروب من حقيقة الخصومة الموجودة في واقع اليوم، فما هو موجود اليوم ـ وكلّ من له عينان يرى ـ ليس هو مجرّد (ترك بعض الحكم بما أنزل الله كمعصية) كما كان في بعض أزمنة الخلافة وإنّما هو (الحكم بغير ما أنزل الله) بأبشع صوره الطاغوتية التشريعية الإستبدالية.