الصفحة 32 من 188

أمّا علماؤنا الأفاضل وشيوخنا الأجلاّء؛ الذين حقًا هم نجوم الهدى ورجوم العِدى .. الذين كانوا يفِرّون من أبواب السلطان والسلطان يطلبهم، ومتى كانوا يفعلون ذلك؟؟ في أزمنة الفتوحات.

كسفيان الثوري، وإسحاق بن راهوية، وإمام أهل السُنّة أحمد بن حنبل وأمثالهم ومن سار على دربهم كالإمام العز بن عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم ونحوهم، ومن هم على طريقتهم في هذا الزمان من مصابيح الدجى القائمين بدين الله الظاهرين على أمره، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم.

فلولاهمو كانت ظلامًا بأهلها ولكن همو فيها بدورٌ وأنجمُ

أولئك أحبابي فحيّ هلا بهم وحي هلا بالطيبين وأنعمُ

أولئك (أشياخي) فجئنِ بمثلهم ... إذا جمعتنا يا (خصيم) المحافل

فهؤلاء نعرف لهم حقّهم، وهؤلاء الذين يُقال فيهم: (إنّ لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة) .

أمّا أولئك الرهبان والكهّان .. فكتبهم وفتاويهم وتلبيساتهم، هي المسمومة، وعادة الله في هتك أستارهم ـ هم، ولو بعد حين ـ معلومة ..

أمّا قول الحلبي ـ الأثري ـ!! عن علمائه: (فإنَّ كلامهم ـ رحمهم الله ـ هو القول الفصل الذي ينقطع أمامه كلّ كلام) انتهى.

فتأمّل هذا الغلو! وهذه المجازفات، وتلك الإطلاقات، التي لم يستثن صاحبها منها حتى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وما هذا إلاّ من آثار الهوى الذي يتجارى بصاحبه كما يتجارى الجرو بصاحبه، يمنةً تارة، وتارةً ذات الشمال وأخرى يرجع إلى الوراء لا يذر عظمًا، ولا حصاةً ولا بعرةً، إلاّ يلوي عليها يشمّها!!

وإلاّ .. أَفَيَليقُ بمن يدّعي السلفية!! أوالأثرية!! أنْ يُطلق مثل هذا الوصف على غير الوحي؟؟ {إنّه لقولٌ فصلٌ وما هو بالهزل} .

أوليس من ألف باء السلفية وأوّليّاتها؛ كون الحجّة والفصل إنمّا هي لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو أمرٌ لا يخفى على صغار المنتسبين إلى السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت