الصفحة 29 من 188

{3} قال الحلبي في صفحة 6: (ولإيضاح الحق في هذه المسألة الجليلة الكبيرة، لابدّ من سرد أقوال أئمّة العلم الثقات العدول فيها فإنَّ كلامهم ـ رحمهم الله ـ هو القول الفصل الذي ينقطع أمامه كلّ كلام، ويزول دونه أيّ تهويش حماسي عاطفي فارغ فإنَّ المخالفين ـ عادة ـ يطوون هذه النقول ويكتمونها عن أتباعهم فإذا أظهروها فعلى غير معناها، ناقلينها صارفين فحواها .. من أجل ذا فإنهم ـ أعني المخالفين ـ يُشكّكون بكلام العلماء، ويطعنون بهم حتى يفقدوا العامّة الثقة بهم) انتهى.

أقول: هذا كلام فيه تلبيس للحق بالباطل وخلط النور بالظلام للتمويه على الطغام، فإنها إطلاقات عامة سيخلط في ظلها بين علمائنا الربانيين الذين سيقتطع نتفا من أقاويلهم؛ وبين مشايخه من رؤوس التجهم والإرجاء الذين هم أبواق الطواغيت وسدنتهم، وهؤلاء الخوالف هم الذين سيعول على كلامهم؛ لأنه سيجد ضالته بحذافيرها عند كثير منهم، ولذلك فهو يعني هؤلاء بقوله: (فإنَّ كلامهم ـ رحمهم الله ـ هو القول الفصل الذي ينقطع أمامه كلّ كلام) ولا يعني - لو تسامحنا بهذا الإطلاق - أحدا من المتقدمين، بدليل قوله بعد ذلك: ( .. من أجل ذا فإنهم ـ أعني المخالفين ـ يُشكّكون بكلام العلماء، ويطعنون بهم حتى يفقدوا العامّة الثقة بهم) أهـ. إذ أن غالب طعن مخالفيه في هذا الباب تحديدا؛ إنما هو في مشايخه من أهل التجهم والإرجاء؛ بسبب جدالهم عن الطواغيت وتسويغهم لباطلهم وتهوينهم لكفرهم بجعله كفرا دون كفر.

ولذلك فقوله: (أئمة العلم الثقات العدول) !! يُقال له فيه: أنت ومن على طريقتك من أهل التجهم والإرجاء لا يُقبل تعديلكم استقلالًا، ولا يُعتدّ بتوثيقكم إذا جاء منفردًا، خاصة إذا كان لأهل بدعتكم، فكيف إذا أُضيف إلى ذلك ما تقدّم من تدليس وتلبيس وتضييع للأمانة؟!! وسيأتي منه المزيد.

وإذا كان ابن حبّان يُرمى بالتساهل في التوثيق لأجل ما يُورده في كتابه (الثقات) من مستورين لم يُذكروا بجرح أو تعديل ومن ثم لم يعتدّ أهل العلم بانفراده بالتوثيق. فكيف بأمثالكم، وأنتم تُعدّلون وتوثقون كلّ نطيحة ومتردية وموقودة ممن قد أظهروا الجرح والشرخ في جناب التوحيد .. وأعني بذلك أذناب الحكومات من علماء السوء وعملائهم الذين باعوا الدين للطغاة وهدموا عُراه الوثقى، فبايعوهم وأعطوهم صفقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت