الصفحة 161 من 188

ولو أنَّهم قالوا: (أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم وألسنتكم وأعمالكم) ؛ لوافقوا طريقة أهل السُنّة .. ولشمل ذلك لإقامتها في الجنان واللسان والجوارح .. والبيوت والأهل والأولاد والواقع والدعوة والجهاد.

وهكذا يُقيمونها على أرضهم .. ولا ينتظرون أن (تُقم) لهم هكذا - بالأحلام كما تقدم عن الحلبي - دون عمل ..

وعلى كل حال، فللإنصاف نقول، قد قال الشيخ بعد هذه الكلمة: (لأنَّ المسلم إذا صحّح عقيدته بناء على الكتاب والسُنّة، فلاشك أنَّه بذلك ستصلح عبادته وستصلح أخلاقه وسيصلح سلوكه .. إلخ) انتهى.

ولكن تركيبة هذه العبارة أيضًا، ليست ببعيدة من تلك الكلمة، فكأنَّ المطلوب من المسلم هو تصحيح العقيدة فقط‍‍.

وبناءً عليه ستصلح عبادته وستصلح أخلاقه ... وسيصلح سلوكه .. وهكذا تُقم الدولة ..

وهذا غير صحيح .. ولا هو موافق للواقع فكم رأينا من أُناسٍ يحملون عقيدة صحيحة!! بمفهوم العقيدة عند أهل التجهم والإرجاء ـ يعني باب الأسماء والصفات ونحوها من مسائل المعرفة فقط ـ ثم لا عبادة ولا خلق ولا سلوك على منهاج النبوة!! فهم لأعداء الشريعة جندٌ محضرون، وللموحدين خصومٌ وأعداءٌ شانئون ... وللحق والهدى ملبّسون ومدلّسون .. ولكلام أهل العلم محرّفون ومبدّلون.

والصحيح أنَّ على المسلم أنْ يُصحّح عقيدته وأنْ يُجرّد توحيده، وأنْ يُصحّح تصوراته وعبادته ويُصحّح أخلاقه ويُصحّح دعوته ويُصحّح ويُقوّم جهاده وفق منهاج النبوة، وذلك بالسعي الجاد والحثيث، والإعداد والتحريض والجهاد لإقامة دين الله وتحقيق التوحيد بجهاد الطواغيت ..

فإنْ نحن فعلنا ذلك، وقامت الدولة على أيدينا فبها ونعمت .. وإلاّ لقينا الله وهو راضٍ عنّا؛ إذ لقيناه ونحن على سبيل المؤمنين حقًا. وعلى طريق ومنهاج الطائفة المنصورة صدقًا .. وعلى صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ..

اللهم اجعلنا في زمرتهم ومن أنصارهم .. آمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت