الصفحة 160 من 188

وبمعنى آخر لن تؤتي التصفية التي ينشدها الشيخ ثمارها حتى تكون تصفية على كافة الأصعدة؛ لا تصفية محصورة في تمييز صحيح الحديث من ضعيفه، دون تميّز أولياء الرحمن عن أولياء الشيطان، ودون تحقيق التوحيد بكافة أنواعه والبراءة من الشرك والتنديد، أوتصفية محجرة على محاربة بدع الصوفية وشرك القبور دون شرك القوانين والقصور!!

ثم ختم الشيخ كلامه صفحة (81) بكلمة لأحد الدعاة [1] قال: (كنت أتمنى من أتباعه أنْ يلتزموها وأنْ يحققوها وهي؛ أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم على أرضكم) انتهى.

وقد علّق ابن عثيمين على هذه الكلمة في الهامش بقوله: (كلمة جيدة، والله المستعان!!) انتهى.

وأنا أقول: الله المستعان على ما تصفون.

فمن الطبيعي أنْ تُعجبكم هذه الكلمة .. ومن الطبيعي أنْ تصفونها بأنَّها جيدة .. لأنَّها من ميراث جماعات الإرجاء ..

فرائحة الإرجاء تفوح منها .. ألا ترى أنَّ قائلها، قد ردّ الأمر إلى القلب ثم بنى الإقامة العملية للدولة على أرض الواقع للمجهول: (تُقَم) ‍‍.

وكأن الدولة تقام بالمجاهيل دون عمل وتضحية وجهاد واجتهاد ..

ودون الفتنة والأذى والبلاء والدماء التي يحاذرها أهل التجهم والإرجاء!!

(1) هي من كلمات (حسن البنا) التي أصبحت عند أتباعه وكأنها قرآنًا يُتلى.!!

والعجيب أنَّ هؤلاء المنتسبين للسلفية .. رغم مخالفتهم لمنهج الإخوان .. إلاّ أنك تراهم يلتقطون .. ويتخيرون من بضاعتهم ما يُناسب إرجاءهم، إذ هم وإنْ افترقوا معهم في أشياء إلا إنّهم يجتمعون معهم على التجهم والإرجاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت