الصفحة 154 من 188

وأنّي بريء منهم ومن دينهم، فعلى من كان مُتبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم أنْ يقول ذلك ولا يكون مُظهرًا لدينه إلاّ بذلك، ولهذا لما عمل الصحابة بذلك، وآذاهم المشركون أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركين لما أمرهم بالهجرة إلى بلد الغربة) انتهى [1] .

إذن؛ فمن أراد التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، وسلوك سبيل المؤمنين الذي نبّه عليه الشيخ في أول فتواه، فلابدّ له من إظهار البراءة من المشركين وتكفيرهم وتسفيه شركياتهم وتعرية أوثانهم وقوانينهم ودساتيرهم ..

ومن ثمَّ فلابدّ له أنْ يصبر على الأذى في سبيل هذه الدعوة، وهذا هو التواصي بالحق والتواصي بالصبر الذي أمرنا الله تعالى به في كتابه.

ولذلك جاء الأمر بالصبر على الأذى والبلاء مقرونا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في قوله تبارك وتعالى: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور} سورة لقمان

وهذه طريق الأنبياء أجمعين .. ولا يُقام الدين إلاّ بسلوكه، وإذا كان الشيخ يُريد أنْ (يبدأ بما بدأ به الرسول عليه الصلاة والسلام) ـ كما قال ـ فهكذا وبهذا بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولذلك وقع له ولأصحابه العذاب والبلاء الذي أشار إليه الشيخ!!

ولو أنَّه اقتصر على تدريس الحديث وحده أوعلى تربية أصحابه على مكارم الأخلاق فقط دون أنْ يتعرضوا للكفّار بالبراءة والتكفير ودون أن يظهروا العداوة والبغضاء لهم ولشركياتهم وأوثانهم وشرائعهم الباطلة لما آذوه ولما تعرضوا لأصحابه .. ولَمَا اضطروه إلى الهجرة ولبقي هو وأصحابه في أوطانهم وبيوتهم آمنين ..

وقد فهم ورقة بن نوفل هذا الذي غاب عن الشيخ ومقلدته؛ فقال للنبي صلى الله عليه وسلم في فجر نبوّته: (لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلاّ عودي) رواه البخاري.

(1) صفحة 67 من (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت