وهي أشرف البقاع، فإنَّ من المعلوم أنَّهم ما أَخرجوهم إلاّ بعدما صرحوا لهم بعيب دينهم وضلال آبائهم، فأرادوا منه صلى الله عليه وسلم الكفّ عن ذلك وتوعّدوه وأصحابه بالإخراج وشكا إليه أصحابه شدّة أذى المشركين لهم فأمرهم بالصبر والتأسي بمن كان قبلهم ممّن أوذي، ولم يقل لهم اتركوا عيب دين المشركين وتسفيه أحلامهم فاختار الخروج بأصحابه ومفارقة الأوطان مع أنَّها أشرف بقعة على وجه الأرض.
{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} انتهى. [1]
نعم .. لقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة!!
الآية نفسها التي دندن عليها الألباني .. ولكن .. !!
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن، بعدما ذكر بعض مواقف الصدع والثبات لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (فهذه حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لقوا من المشركين من شدّة الأذى، فأين هذا من حال هؤلاء المفتونين الذين سارعوا إلى الباطل وأوضعوا فيه، وأقبلوا وأدبروا، وتوددوا وداهنوا وركنوا وعظموا ومدحوا؟ فكانوا أشبه بما قال الله تعالى: {ولو دُخلت عليهم من أقطارها ثم سُئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلاّ يسيرًا} نسأل الله تعالى الثبات على الإسلام، ونعوذ به من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومن المعلوم أنَّ الذين أسلموا وآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به لولا أنَّهم تبرؤا من الشرك وأهله وبادروا المشركين بسبِّ دينهم وعيب آلهتهم لما تصدوا لهم بأنواع الأذى .. ) انتهى. [2]
ويقول الشيخ حمد بن عتيق عند كلامه على سورة (البراءة من الشرك) : [3]
(فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنْ يقول للكفّار: دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه، والمراد التصريح لهم بأنّهم على الكفر
(1) الدرر السنيّة / جزء الجهاد - صفحة (199) .
(2) الدرر السنيّة / جزء الجهاد - صفحة (124)
(3) جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود وغيره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبعض أصحابه: (اقرأ {قل يا أيها الكافرون} ، ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك) .