أولًا: نحن لا نظنُّ ظنًّا ولا ندّعي ادعاء .. بل نعتقد ذلك عقيدة راسخة تثمر ثمراتها العملية في القلب واللسان والجوارح ..
وقد قدّمنا لك على ذلك شيئًا من الأدلة الواضحة التي لا تردّ إلاّ بنوع من تحريف الكلم عن مواضعه ..
ومن أراد المزيد فليراجع كتاباتنا المختصة في هذا الباب ..
ثم نقول: إنَّ ابتلاءنا بتسلط الحكام المرتدين، وتحكيم شرائع الكفر في رقاب المسلمين، ودفع النّاس إلى دين الطاغوت وإلزامهم التحاكم إليه، وإدخالهم في عبادة العباد وتشريعاتهم؛ أعظم من ابتلائنا باحتلال اليهود لفلسطين .. [1]
فقد تقرّر عند كل من عرف حقيقة دين الإسلام، أنَّ مفسدة الشرك الذي ينقض التوحيد، ويهدم الدين، ويحبط الأعمال ويحّرم الجنّة، ويُخلّد في النار، أعظم مفسدة في الوجود.
فهي أعظم من مفسدة احتلال الكفّار الأصليين لبعض بلاد الإسلام، وما هذا الاحتلال أصلًا، إلاّ أثرًا من آثار تسلّط المرتدين على رقاب المسلمين، وتعبيد المسلمين لشركهم، وأطرهم على تشريعهم وباطلهم، الذي هو من زبالات ونحاتات اليهود والنصارى، ولذلك جاء مراعيا لهم محرما لقتالهم حافظا لحقوقهم!!
(1) فائدة: اعلم أن أول من لبّس الحق بالباطل، فسمّى الكفر المخرج من الملّة (كفرا دون كفر) هم اليهود لمّا جعلوا الشرك الصراح والكفر البواح غير مُخلّد في النار {وقالوا لن تمسنا النار أيامًا معدودة} فجعلوا شركهم في عبادة العجل غير مخلد في النار؛ وقالوا لن ندخل النار إلا أربعين يوما مدة عبادتنا له؛ فأكذبهم الله تعالى في ذلك ورده عليهم وبين أنهم يقولون بذلك على الله ما لا يعلمون، فتنبه لهذا ولتعرف جذور الإرجاء وأصوله .. ولا تعجب بعد هذا إذا عرفت أن (بشر المريسي) الذي كان يقول أن السجود للشمس والقمر ليس كفرًا وإنّما هو علامة على اعتقاد الكفر؛ والذي تُنسب إليه (المريسية) من المرجئة .. لا تعجب إذا عرفت أن أباه كان يهوديًا .. كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (10/ 281) . فتأمل!! وليس غريبا بعد هذا أن يقول سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: (المرجئة يهود القبلة) أهـ .. !! فالمنابت والأصول إضافة إلى العقائد في هذا الباب متحدة!!