ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أبرأُ إليك مما صنع خالد) [1]
ولم يقل: اللهم إني أبرأُ إليك من خالد .. !!
فالفرق بيّن واضح، بين الولاء والبراء والموالاة والمعاداة في حق المسلمين وإنْ كانوا من أهل المعاصي والبدع والظلم والفجور ..
وبينه في حق الكفّار والمرتدين ..
ولذلك لزم معرفة المسلم بإسلامه والكافر بكفره وردّته؛ للتمييز في المعاملة بين هؤلاء وهؤلاء، إذ لا يجوز الخلط والتسوية بحال.
فقد قال تعالى منكرًا على من سوّى بينهما:
{أفنجعلُ المسلمينَ كالمجرمين؟ مالكم كيف تحكمون؟} ) سورة القلم آية: 35 - 36)
وبسبب انعدام هذا الفرقان، بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان عند كثير من جماعات الإرجاء اليوم .. اختلّت موازينهم وانحرف سلوكهم العملي وحصل الخلط عندهم في التعامل بين أنصار التوحيد وأنصار الشرك والتنديد، وقد رأيت فيما تقدم صورًا من ذلك .. وكيف أنَّهم تجارت بهم الأهواء حتى وصلوا إلى حال شنّوا الغارة فيها على أهل الإسلام .. وتركوا ـ بل دافعوا ـ عن أهل الأوثان!!
* أمّا قول الشيخ صفحة (71 - 72) : (ثم أقول لهؤلاء: هاهم هؤلاء الكفار قد احتلوا من بلاد الإسلام مواقع عدّة! ونحن مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين ـ فما الذي نستطيع نحن وأنتم فعله مع هؤلاء!!؟ حتى تقفوا أنتم ـ وحدكم ـ ضدّ أولئك الحكّام الذين تظنّون وتدّعون ـ أنّهم من الكفار) انتهى.
فنقول:
(1) رواه البخاري في كتاب المغازي عن ابن عمر في قصة من قتلهم خالد بن الوليد من بني جذيمة حين قالوا: صبأنا، ولم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا.