الصفحة 143 من 188

يقول الشيخ حمد بن عتيق في كتابه (سبيل النجاة والفكاك) :(وهاهنا نكتة بديعة وهي أنَّ الله تعالى قدّم البراءة من المشركين العابدين غير الله؛ على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله لأنَّ الأول أهمّ من الثاني، فإنِّه إنْ تبرّأ من الأوثان ولم يتبرّأ ممّن عبدها، لا يكون آتيًا بالواجب عليه، وهذا كقوله تعالى: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله .. الآية} فقدّم اعتزالهم على اعتزال معبوداتهم وكذا قوله: {فلمّا اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ... الآية} وقوله: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله .. الآية}

فعليك بهذه النكتة، فإنِّها تفتح لك بابًا إلى عداوة أعداء الله، فكم من إنسان لا يقع منه الشرك، ولكنِّه لا يُعادي أهله [1] ، فلا يكون مسلمًا بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين) انتهى.

ولأنَّ الكافر والمرتد نبرأ منه ومن دينه براءة كاملة، فلذلك قد قطع الله بيننا وبينه علائق الإرث والنصرة ووشائج المحبّة والمودة، كما هو في قوله تعالى: {إنّا برءاؤا منكم} وقال سبحانه: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم .. الآية} .

بينما المسلم العاصي والظالم والمبتدع - بدعة غير مكفرة - لا نتبرّأ إلاّ من معاصيه وذنوبه وبدعه، ولا نتبرّأ منه بالكلية بل يبقى داخل الموالاة الإيمانية مادام مسلمًا؛ فلا ينقطع الإرث ولا النصرة على الحق، ولا يُبغض بالكلية بل يُحبّ لإسلامه ويُبغض لمعاصيه.

وقد قال تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين • فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} ) الشعراء: 215 - 216.)

والفرق واضح وظاهر بين قوله تعالى هنا: {إني بريء مما تعملون} وبين قوله في حق الكفار {إنّا برءاؤا منكم .. }

(1) أي ليس عنده من العداوة لهم شيئا .. فإن أضعف الإيمان أن توجد العداوة في القلب وليس وراء ذلك إيمان وإسلام إذا ما انقلب أعداء الله عنده أولياء وأحبابا .. فليس المراد التكفير بمجرد ترك إظهار العداوة وترك التصريح بها؛ فهذا لا يكفر تاركه، وكم من مؤمن صادق موحد يكتم عداوته للمشركين بسبب الإستضعاف، فتنبه لهذا وحذار من الإفراط والتفريط ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت