الصفحة 141 من 188

لأن الله تعالى يقول: {ولو أرادوا الخروجَ لأعدّوا له عُدّة} [1]

وأيضًا فإنَّ المقدرة والاستطاعة شرط للوجوب عند أهل العلم، وليست شرطًا للمشروعية والجواز، فالجهاد عبادة وقربة مشروعة للأمة كسائر العبادات .. فيجوز قتال الكفّار لإنكار المنكر وإحداث النكاية فيهم وإحياء فريضة الجهاد الغائبة؛ وإنْ لم يحصل من ذلك تغيير الحاكم الكافر .. وهذا كلّه من المنازعة المشروعة والخروج على الطواغيت، الذي هو من علامات وآثار البراءة منهم والكفر بباطلهم .. وقد فصّلنا القول في هذا الباب في غير هذا الموضع ..

أمّا من يرى أن الحاكم مسلم، فلن يعدّ عدّة، ولن يُفكّر بخروج ولا منازعة ..

{ولكنْ كَرهَ اللهُ انبعاثهم فثبّطهم وقيلَ اقعدوا مع القاعدين} [2] ..

بل لا مانع عند كثير من أمثال هؤلاء من مبايعته وتولّيه ونصرته ومظاهرته، ولذلك فأنت ترى كثيرًا من طلبة الشيخ وأتباعه ومقلديه يتولّون الذين كفروا، ومنهم من صاروا لهم وزراء ونوابًا ومستشارين. لأنَّ أولئك الحكام عندهم مسلمون .. إذ لم يجحدوا!! ولم يستحلّوا!! ولم يعتقدوا!! ولم يدّعوا أن قوانينهم الوضعية خير من شرع الله!! ولذلك فهم لهم جند محضرون، وأنصار مخلصون ..

بل لا مانع عند كثير منهم أنْ يصيروا لهم جواسيس ومباحث وعيونًا ومخابرات يرفعون إليهم التقارير بالموحدين [3]

(1) سورة التوبة: الآية46

(2) سورة التوبة: الآية46

(3) وقد حصل هذا معي شخصيًا يوم رفع بعض المنتسبين للسلفية في الكويت تقريرًا للحكومة، يحرّشونها عليّ ذاكرين أنني أُكَفّر حاكم البلد وأنصاره وأوليائه وأخطط للقيام بأعمال وصفوها بأنها إرهابية!! فهنيئًا للطواغيت بأمثال هؤلاء الجند المخلصين الذين هم كما قال الشاعر: ـ

ما عندهم عند التناظر حجّة ... أنّى بها لمقلدٍ حيران

لا يفزعون إلى الدليل وإنّما ... في العجز مفزعهم إلى السلطان

لا عجب أن ضلوا هداية دينهم ... أن يرجعوا للجهل والعصيانِ

والأبيات أصلها للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن حجر الحسني الجزائري من قصيدة"الدر المنظوم في نصرة النبي المعصوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت