الصفحة 140 من 188

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدّد لنا ما يمكن أنْ نفعله، كلٌ حسب طاقته ومقدرته سواء باليد والسنان أم بالقلم واللسان أم بالإعداد والإمداد، أو غيره .. المهم أنْ لا نستمرئ هذا المنكر أو نقر ولاية الكافر .. أو نخنع لحكمه وكفره، أونرضى بتحكيمه لقانونه الفاسد، وشرعه الباطل في دين العباد ونفوسهم ودمائهم وفروجهم وأعراضهم وأموالهم.

وقد قدمنا لك كلام العلماء في وجوب القيام على الحاكم الكافر والعمل على عزله وتغييره، وإقامة الإمام القوّام على أهل الإسلام الذي يحكم بالشرع، ويحمي البيضة، ويُحيي الجهاد، ويُقيم حدود الله، ويقود الأمّة إلى استعادة أمجادها.

ومن ذلك كلام القاضي عياض والذي قال فيه: (وجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إنْ أمكنهم ذلك، فإنْ لم يقع ذلك إلاّ لطائفة وجب عليهم خلع الكافر) انتهى.

ويُصدّق هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم المروي عن بضعة عشر صحابيًا: (لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله)

وفي رواية (حتى يُقاتلُ آخرهم الدجّال)

ومعلوم أنَّ قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال) يدّل على الاستمرارية وأنَّ ذلك لا ينقطع إلى يوم القيامة.

فإنْ لم نقدر على المنازعة والخروج الآن، فلا يجوز لنا بحال أنْ نقرَّ ولاية الكافر ونجعل له سبيلًا على المؤمنين؛ فنُصيّره ولي أمرهم وإمامهم، أو نُرقّع لباطله وندفع عنه بالشبه المتهافتة .. أو نشنّ الغارة على من كفرَ به، وتبرّأ منه وسعى لجهاده وتغير باطله، ونُسمّيهم بالخوارج والتكفيريين!!

بل يجب أنْ نسعى جاهدين إلى تهيئة الشباب لذلك، وتحريضهم عليه، وإعداد العدة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت