والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإنْ لم يستطع فبلسانه فإنْ لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري.
ويقول صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوشك أن ادعى فأجيب، فيليكم عمال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرا، ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضاضهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن أنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء) رواه الطبراني في الأوسط عن ابي سعيد الخدري وهو صحيح ..
فتأمل التفريق في المعاملة بين أصناف الحكام والولاة والامراء .. !!
ولذلك قال العلماء بأنه يجب على المسلم أن يعرف حال الحاكم في زمانه .. ثم تامل قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث (واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء) .. فإنه نص في محل النزاع .. وحاكم على كلام الألباني وغيره ممن يزعمون أن لا فائدة من الناحية العملية في تكفير الحكام اليوم .. !!
فلو لم يكن في ذلك إلا طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره بالشهادة على المحسن منهم بأنه محسن والمسيء بأنه مسيء .. لكفى بذلك فائدة وقربة وطاعة نتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى .. فكيف وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هلاك وإهلاك من سوّى في المعاملة بين أصناف الحكام الكافرين منهم والمسلمين، وأن الناجين هم المتبصرين بأحوال الحكام المفرقين بين المحسن والمسيء.
ومعلوم أن هذا الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لا يتأتى إلا بتمييز أحوالهم وتبيّن حكم الشرع فيهم لمعرفة المحسن من المسيء منهم ..
ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمّة قبلي، إلاّ كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسُنته ويقتدون بأمره، ثم أنّها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون ما لا يُؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) رواه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود.