الصفحة 127 من 188

الطاغوت ... وقد تقدم الكلام في هذا عند قوله تعالى: {ألم ترَ إلى الذين يزعمونَ أنَّهم آمنوا بما أُنزلَ إليكَ وما أُنزلَ من قبلكَ يُريدونَ أنْ يتحاكموا إلى الطاغوتِ وقد أُمروا أنْ يكفروا به} ولنقرّب الأمر أكثر، فإن جُلّ المشايخ اليوم ـ وللأسف الشديد ـ لا يفهمون بالقانون!! ومع هذا يفتون في أبوابه بغير علم ولا هدى ولا بصيرة.

نسأل الشيخ ومقلدته سؤالًا واضحًا فنقول:

-لو أنَّ منصب القضاء اليوم لا يحكم به إلاّ بشريعة الإنجيل المنسوخة!!

ولا يتولى القاضي أو الحاكم منصبه إلاّ بأنْ يقسم بالله العظيم ويتعهّد أنْ يطبق في قضائه ونظام حكمه!! نصوص الإنجيل!! وأن يكون مخلصا لها!!

وقبل بذلك إنسان ينتسب إلى الإسلام وتولى القضاء على هذا الشرط!!

فمثل هذا .. أتفرّقون فيه بين أنْ يطبق ذلك ويحكم به مرة واحدة أو مرتين أو ثلاث أو ... إلخ.

لا أريد أنْ أُكرّر وأُكرّر ما قاله الشيخ في حق مخالفيه: (بأنَّهم لن يعرفوا جوابًا! ولن يهتدوا صوابًا) .

ولكن أقول: إنَّ مثل هذا القاضي عندنا، وفي عقيدتنا يكفر ويبرأ من الملّة بمجرّد قبوله ذلك المنصب والتزامه به على ذلك الشرط والنظام، وتلك العادة والطريقة .. وإنْ لم يحكم بذلك ويُطبقه ألبتّه ..

أما من حكم به!! فهذا قد ذكر ابن حزم على كفره اجماع المسلمين ..

حيث قال في الإحكام في أصول الأحكام: (لا خلاف بين أثنين من المسلمين أن من حكم بحكم الإنجيل ممّا لم يأت بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) انتهى (2/ 958) .

ومثل ذلك نقوله فيمن أناط بنفسه أو بغيره سلطة التشريع المطلقه، كما تقدم من نصوص دساتيرهم أنَّهم (أناطوا السلطة التشريعية بالملك أو الأمير أو الرئيس وأعضاء البرلمان) ، فهذا كفر بالله العظيم ... سواء مارس - من أناطه بنفسه أو بغيره - التشريع أم لم يمارسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت