ويُتسامح هنا في قول الشيخ: (فهذا قطعا حكم بغير ما أنزل الله) في هذه الحالة، لأنه قد حكّم الهوى أو الشهوة؛ وذلك قطعا غير ما أنزل الله، ولكنه ليس الحكم التشريعي الطاغوتي الذي نعنيه ونكفر أهله ..
ولذلك نستدرك هنا فنقول: إنَّ هذا الذي مثّل به الشيخ ليس هو واقعنا اليوم!! فلماذا التمويه والتلبيس؟!
فليس عندنا اليوم كما قال الشيخ: (قاضٍ يحكم بالشرع، هكذا عادته ونظامه)
نعم لعله وجد أشياء شبهه أيام ابن عباس رضي الله عنه، وكان موجودا في خلافة بني أمية وبني العباس ونحوهم، وكان يجوز لهم أنْ يُجادلوا من كَفّر أمثاله .. بهذه الطريقة التي يحبها الشيخ ومقلدته ..
أمّا ما هو موجود عندنا اليوم فهو: (قاضٍ يحكم بالقانون الوضعي الكفري هكذا عادته ونظامه) !!
فليسألنا الشيخ عن أمثال هذا، إنْ شاء ..
فلسنا في خلافة بني أمية .. ولا في خلافة بني العباس!! ومن كان في سباته وغفلته، فليستيقظ وليفق!!
إنَّ ما هو موجود عندنا اليوم، هو: (لا عقوبة إلاّ بنصّ من القانون) و (السلطة التشريعية يتولاها الملك أو الأمير أو الرئيس وفقًا لمواد الدستور!!) و (تمارس السلطات الثلاث ـ ومنها القضائية ـ سلطاتها وفقًا لمواد الدستور!) [1]
فالقاضي عندنا اليوم لا يمارس سلطاته إلاّ وفقًا لمواد الدستور وقوانينه الكفرية، وليس له إلا ذلك؛ أي: (هكذا عادته ونظامه) !! يا شيخ.!!
ومثل هذا يكفر بالتزامه هذا الأمر وبمجرّد قبوله بمنصب القضاء على وفق هذه الطريقة والعادة والنظام!!! حتى وإنْ لم يُطبّق ذلك القانون، ولم يحكم به ألبتّه، لأنَّه نقض بذلك التوحيد ووقع في الشرك والتنديد، بإرادته وقبوله التحاكم إلى تشريع
(1) كما في المادة (24) من الدستور الأردني فرع (1) منها: (الأمّة مصدر السلطات)
فرع (2) (تمارس الأمّة سلطاتها على الوجه المبيّن بالدستور) .