-ويقول ابن القيم: (إنْ اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانًا مع اعترافه بأنَّه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر .. ) انتهى.
-ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم في فتواه حول تحكيم القوانين، في القسم الثاني من قسمي الحاكم بغير ما أنزل الله الذي لا يخرج من الملّة: (وذلك أنْ تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أنَّ حكم الله ورسوله هو الحق واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى) انتهى.
ويقول أيضا: (وأما الذي قيل فيه: كفر دون كفر؛ إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق؛ فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا؛ أخطأنا وحكم الشرع أعدل، ففرق بين المقرر والمثبت والمرجع [1] ، جعلوه هو المرجع، فهذا كفر ناقل عن الملة.) أهـ. من فتاوى ورسائل الشيخ (12/ 280) فتوى رقم (4060) .
ثانيًا: إذا ما وجّه مثل هذا السؤال إلينا نحن ...
فسنُجيب؛ بأنَّ مثل هذا، ظالم جائر لا يكفر كفرًا مخرجًا من الملّة، ولو فعل ذلك عشرات بل مئات المرات ما دام أصل دينه الذي يدين به ويتحاكم إليه هو دين الله وشرعه .. وما دام على تلك الصورة التي افترضها الشيخ (زلت به القدم فأعطى الحق للظالم وحرمه المظلوم .. ) لا أنها احتكام إلى شرائع الكفر أو (تحاكم إلى الطاغوت) ولا هي تولٍ وإعراضٍ عن حكم الله تعالى بالكلية بل يفعله كمعصية واتباع للهوى أحيانا فهذا لا يكفر إلاّ إذا استحل ذلك شأنه شأن سائر الذنوب غير المكفّرة كالزنا وشرب الخمر والسرقة ...
(1) أي: فرق بين المقرر والمثبت لشرع الله الملتزم له المعترف بعصيانه في المرة أو الواقعة التي خالفه فيها، وبين من جعل غير شرع الله مرجعا!!