الصفحة 124 من 188

وهي قوله صفحة (67) :(قاضٍ يحكم بالشرع هكذا عادته ونظامه، لكنِّه في حكومةٍ واحدة زلّت به القدم فحكم بخلاف الشرع، أي أعطى الحقّ للظالم وحَرَمه المظلوم، فهذا ـ قطعًا ـ حكم بغير ما أنزل الله! فهل تقولون بأنّه: كَفَرَ كُفرَ ردّة؟

سيقولون: لا، لأنّ هذا صدر منه مرة واحدة.

فنقول: إنْ صدرَ منه نفس الحكم مرّة ثانية أو حُكم آخر، وخالف الشرع أيضًا فهل يكفر؟

ثم نُكرّر عليهم: ثلاث مرات! أربع مرات! متى تقولون إنِّه كفر، لن يستطيعوا وضع حدّ بتعداد أحكامه التي خالف فيها الشرع، ثم لا يُكفّرونه بها!!)انتهى.

فنقول: أولًا: هذا الأمر إنِّما وقع فيه من وقع فحدّد (مرّة) أو قال: (في قضية .. ) متابعة منه لأهل العلم المتقدمين لأنَّهم ما كانوا ليتصوروا: (قاضيًا يحكم بالشرع هكذا عادته!! ونظامه) ، كما وصف الشيخ!! ثم يكون ديدنه (الحكم بخلاف الشرع، يُعطي الحق للظالم ويحرمه المظلوم) !! مرات ومرات .. !!

ولأن كثيرا منهم يفرق بين ترك جزء العمل وترك جنس العمل بالكلية، حيث يدرجون هذا الأخير تحت (كفر التولي) كما تقدم. ولذلك فنصوصهم في التمثيل بالقضية الواحدة كثير: هاك ما أستحضره الساعة تحت يدي في السجن:

-يقول شارح الطحاوية (إنْ اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعَلِمَهُ في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنَّه مستحقّ للعقوبة فكفره كفرٌ أصغر) [1]

-ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإنَّ الحاكم إذا كان ديّنًا، لكنِّه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإنْ كان عالمًا لكن حكم بخلاف الحق الذي يعلمه، كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أنْ يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص ... ) [2] .

(1) شرح العقيدة الطحاوية صفحة 324.

(2) مجموع الفتاوى: (35/ 388) . وقد قال شيخ الإسلام عقب هذا القسم مباشرة: (أمّا إذا حكم حكمًا عامًا في دين المسلمين فجعل الحق باطلًا والباطل حقًا، والسُنّة بدعة والبدعة سنّة، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ونهى عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهى الله عنه ورسوله، فهذا لون آخر، يحكم فيه رب العالمين، وإله المرسلين مالك يوم الدين) انتهى.

واعلم أن الحلبي قد نقل هذا الجزء من كلام ابن تيمية في هامش مقدمته صفحة (25) وأوهم القارئ وأفهمه بأن شيخ الإسلام متوقف بكلامه الأخير هذا في حال هذا الصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت