فبدلًا من أنْ يكفر بالطاغوت، ويجتنبه، حرسه ونصره وحفظ دينه الباطل وتشريعه الكفري، وحارب وعادى كل من برء منه أو خرج عليه أو سعى لتغييره وهدمه!!
ثم يُقال: هؤلاء خوارج!! وهذا تكفير بالمعاصي!!
مع أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي يرويه مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه: (من قال لا إله إلاّ الله وكفر بما يُعبد من دون الله حَرُمَ ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل) .
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى تعليقًا على هذا الحديث: (وهذا من أعظم ما يُبيّن معنى(لا إله إلاّ الله) فإنِّه لم يجعل التلفظ بها عاصم للدم والمال، بل ولا معناها مع لفظها ..
بل ولا الإقرار بذلك.
ولا كونه لا يدعو إلاّ الله وحده لا شريك له.
بل لا يحرم ماله ودمه، حتى يُضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله فإنْ شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه.
فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلّها وياله من بيان ما أوضحه وحجّة ما أقطعها للمنازع) [1] انتهى
والخلاصة أنّنا لا نُكفّر بمطلق المعاصي كما يفعل الخوارج، وغلاة المكفّرة في هذا الزمان ... وإنِّما نُكفّر من نقض التوحيد ونصر الشرك والتنديد .. فليُناقشنا الشيخ ومقلدته إن شاؤوا في هذا ـ لا غير ـ ومن ثمّ فتوجيه الشيخ نقاشه مع ذلك الرجل إلى كفر المحكومين مطلقًا أمر لا يعنينا؛ إذ نحن منه براء.
وإنِّما يعنينا من كلام الشيخ دفاعه عن هؤلاء الحكام الطواغيت وشنّه الغارة على من كفّرهم وسعى في تغييرهم وجهادهم.
(1) عن قرة عيون الموحدين (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلاّ الله) .