الصفحة 117 من 188

وقد ذكر ابن حزم الإجماع على أنَّ هذه الآية على ظاهرها، وأنَّ كلّ من تولّى الكفّار فهو كافر مثلهم.

قال تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أُنزلَ إليهِ ما اتخذوهم أولياءَ ولكنَّ كثيرًا منهم فاسقون} [1] .. وهذا حكم من الله على من تولاّهم .. وليس هو قيدًا للحكم ...

ونعني بالتولي النصرة (نصرة شركهم وقانونهم الكفري أو نصرتم هم على الموحدين) .. ولا نعني بذلك المداهنة أو الإعانة على الظلم أو تكثير سواد الظلم ونحوه .. مما يدرجه بعض العلماء في الموالاة تعظيما من شأن الذرائع التي قد تؤدي إلى الكفر وسدا لكافة طرقه الموصلة إليه.

ولا نقول كما تشترط المرجئة؛ لابد أنْ يتولاّهم بقلبه.

أو يستحل ذلك التولي.

بل هذا عند أهل السنة زيادة في الكفر ...

فنحن لم نُؤمر بأنْ نشق عن قلوب النّاس، وإنَّما أُمرنا أنْ نأخذ بما أظهروه لنا .. فمن أظهر لنا أنّه من حزب الطاغوت وشقه وعدوته وشيعته وأنصاره، فهذا لم يحقق التوحيد، ولا حقق النفي الذي ذكره الله في شهادة أنَّ (لا إله إلاّ الله) ..

فهو لم يجتنب الطاغوت ولا بريء من الشرك والتنديد ..

ولم يلتزم ما بعث الله تعالى به الرسل كافة.

{ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولًا أنْ اعبدوا اللهَ واجتنبوا الطاغوت} [2]

بل التزم ضد ذلك ونقيضه {فبدّلَ الذين ظلموا قولًا غيرَ الذي قِيلَ لهم} [3]

(1) سورة المائدة: الآية 81

(2) سورة النحل: الآية36

(3) سورة البقرة: الآية59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت