الصفحة 116 من 188

فإطلاق الشيخ هذا ونسبته إلى جماعات الجهاد أو غيرها دون تثبت وتبيّن، شطط ومجانبة للصواب.

وأذكرّه هنا بقوله تعالى: {ولا يجرمنّكم شنئانُ قومٍ على ألا تعدلوا. اعدلوا هو أقربُ للتقوى [1] } .

يقول شيخ الإسلام: (وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفّار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان هذا البغض الذي أمرنا الله به، قد نهي صاحبه أنْ يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو بهوى نفس؟! فهو أحق أنْ لا يُظلمَ بل يعدل عليه) [2] انتهى.

أقولُ: فكيف بظلمه لمحض قوله بالتوحيد، أو لبراءته من الشرك والتنديد؟!

إذا عرفت ما تقدم .. ظهر لك أنّه لا يعنينا - نحن أو أي موحد يُكفّر الطواغيت ويسعى لجهادهم - من قريب أو بعيد ذلك الحوار الذي سجله الألباني مع ذلك الرجل الذي يصفه بأنَّه كان من (جماعة التكفير) ثم هداه الله ...

لأنّنا لا نقول كما زعم أنَّ النّاس قد رضوا بحكم الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله.

ومن كفرّناه من النّاس فإنّنا لم نشقّ عن قلبه لنعرف رضاه من عدمه، وإنِّما كفرّناه لأنَّه أظهر ما هو أعظم من مجرّد الرضا .. وهو النصرة والمظاهرة والتولّي.

فمن تولّى هؤلاء الطواغيت ونصر دينهم الشركي وتشريعهم الباطل وقوانينهم الكفرية وظاهرهم على الموحدين كفّرناه.

لقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنِّه منهم} [3] .

(1) سورة المائدة: الآية 8

(2) (5/ 127) منهاج السُنّة

(3) سورة المائدة: الآية 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت