الصفحة 115 من 188

ارجع إلى ذلك فستجد بكلّ وضوح أنَّ هذا ليس مبنيًا ـ كما زعم الشيخ في إطلاقه ـ (على أنَّ هؤلاء ارتكبوا معاصي.!!) .

بل هو مبني على أنّهم قد هدموا التوحيد وأقاموا وأعلنوا الشرك والتنديد.

-أمّا ما ذكره الشيخ من إطلاقهم (الكفر والردّة على من يعيشون تحت رايتهم وينتظمون تحت إمرتهم وتوظيفهم) فهذا ليس بصحيح ..

والشيخ قد شطّ فيه وجانب الحقَّ والصوابَ، خصوصًا وأنَّه ـ كما رأيت ـ قد أطلق ذلك فيمن كفّر الطواغيت وجاهدهم، ولم يُخصّصه فيمن سمّاهم بجماعة التكفير [1] . وكل من له معرفة بجماعات الجهاد في العالم اليوم ... أو قرأ شيئًا من كتاباتهم؛ يعلم أنَّ هذه الجماعات لا تقول بهذا الذي رماها به الشيخ ..

ونحن أيضًا لا نقول بمثل هذا الإطلاق الذي ذكره الشيخ، إذ جمهور النّاس في زماننا شاؤوا أم أبوا، يعيشون بسبب استضعافهم قهرا تحت راية حكومات الشرك والتنديد، ويحيون في ظلّ إمرة هذه الحكومات الجبرية، ونحن إنّما نُكفّر منهم من هدم التوحيد ونصر الشرك والتنديد مختارًا غير مكره، أو ظاهر أهل راية الشرك على الموحدين الكافرين بها وبطواغيتها.

أمّا من آمن بالله واجتنب الطاغوت بمعنى أنه اجتنب عبادته واجتنب نصرة تشريعه وشركه ونصرة أوليائه على الموحدين، فقد حقق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وهذا لا نتعرض لتكفيره وإنْ كان موظفًا عند هذه الحكومات.

وقد فصلنا القول في العمل عند هذه الحكومات في غير هذا الموضع وبيّنا أنّنا لا نقول بأنّها كلها كفر، ولا نُحرمها كلّها كذلك، بل فيها ما هو كفر وفيها ما هو محرم ومنها ما هو ليس كذلك [2] .

(1) وللعلم فالجماعة التي يُسميها الشيخ (بجماعة التكفير) وأعني على وجه التعيين من يسمون أنفسهم (جماعة المسلمين) ؛ لا يرون العمل الجهادي ومواجهة الحكومات اليوم ... سمعت ذلك منهم مباشرة، بل كان بعضهم يسمي الجماعات الجهادية بـ (الثورجية!) على سبيل التهكّم والإنكار.

(2) انظر كتابنا: (كشف النقاب) و (الأجوبة المنيرة على أسئلة أهل الجزيرة) و (الإشراقة في سؤالات سواقة) وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت