وهذا لا يهمنا لأنه ليس من واقعنا، إنما يهمنا النوع التشريعي الطاغوتي الموجود في زماننا .. ولذلك ترانا قلما نستدل بهذه الآية التي خلّط أهل التجهم والإرجاء في فهمها وتخبّطوا في مناطها؛ لأن ظاهرها يحتمل النوعين .. ونكتفي لتكفير حكام زماننا بالنصوص الصريحة المتناولة للمشرعين وطاعتهم في تشريع ما لم يأذن به الله أوالتي تتكلم في التحاكم إلى الطواغيت وابتغاء غير الله ربا ومشرّعا وحكما ونحوها ..
* ثم تأمل قول الألباني صفحة (64) : (فإذا عدنا إلى(جماعة التكفير) أو من تفرّع عنهم!! وإطلاقهم على الحكام!! وعلى من يعيشون تحت رايتهم وينتظمون تحت إمرتهم وتوظيفهم الكفر والردّة فإنَّ ذلك منهم مبني على وجهة نظرهم الفاسدة القائمة على أنَّ هؤلاء ارتكبوا المعاصي فكفروا بذلك) انتهى.
فلو أنَّ الشيخ حصر كلامه في الجماعة التي سمّاها (بجماعة التكفير) لما توقفنا عند كلامه هذا، إذ أن هذا الكلام لا يعنينا من قريب أو بعيد فأصول هذه الجماعة مخالفة لأصول أهل السنة خصوصًا التكفير بالمعاصي مطلقًا؛ إذ هذه عقيدة الخوارج ونحن نبرأ إلى الله منها.
ولكنِّه ـ هداه الله ـ قد زاد قائلًا: (أو من تفرع عنهم) ، ويقصد بهذا كل من كفّر الطواغيت أو خرج عليهم مُجاهدًا، لتحقيق التوحيد وهدم الشرك والتنديد.
يُبين ذلك قوله الذي تقدم من قبل: ("جماعة التكفير"! أو بعض أنواع الجماعات التي تنسب نفسها للجهاد!! وهي في حقيقتها من فلول التكفير!!) انتهى.
ولذلك نقول: أمّا انتقاد الشيخ (إطلاقهم على الحكام الكفر والردّة) فهذا ما لا نبرأ منه، بل نحن أهله وليس عندنا من الأعمال ما نرجوا أن يقربنا إلى الله في هذا الزمان مثله؛ ولذلك فنحن لا نخجل من إطلاقه بل نُعلنه ولا نكتمه، ونفخر به وندعوا إليه في كتاباتنا ودروسنا ومحاضراتنا، ونصرخ به في كلّ نادٍ ووادٍ، ونحمد الله تعالى أنْ هدانا وبصّرنا به: فهو ديننا الذي ندين به.
وأدلته أرسخ في قلوبنا من الجبال الرواسي، وأوضح من الشمس في رابعة النهار، وقد قدمنا لك فيما تقدم بعض ذلك: وتجد المزيد في كتاباتنا التي سطرناها في هذا الباب.