الصفحة 113 من 188

يعبد الله ويعبد معه غيره؛ فهو مشرك، ولا يلزم كي يكفر ويكون مشركا أن يدعي أن ذلك الغير الذي يعبده هو الله سبحانه.

-رابعًا: ولمزيد من إيضاح الفرق بين ترك الحكم بما أنزل الله تعالى، وبين الحكم بغير ما أنزل الله تعالى (بمعناه التشريعي) ..

-تأمل قول عالم اليهود في حديث البراء (نجده الرجم) ، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد).

فإلى هنا، كانت جريمتهم في مجال الحكم هي (ترك الحكم بما أنزل الله) أحيانا، على بعض الناس دون أن يحكموا بتشريع آخر، ودون أن يتولوا عن حكم الله تعالى بالكلية، وهذه الصورة هي التي يذكرها بعض العلماء حين يفصلون في موضوع الحكم بغير ما أنزل الله بين الجاحد أو المستحل وغيره .. وهي الصورة التي يخلط فيها مرجئة العصر وينزلونها على واقع اليوم التشريعي ...

-ثم تأمل قول عالمهم بعد ذلك: (قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم) أهـ. فهنا تولوا على حد الله تعالى في الزنا وأعرضوا عنه بالكلية، وتواطؤوا واجتمعوا على تشريع حد غير شرع الله تعالى أي (حكموا بغير ما أنزل الله) أو {شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} أو تابعوا المشرعين (تحاكموا إلى الطاغوت) وهذه الصورة، مع سعيهم وإتيانهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم لعله أن يُقرّهم على تشريعهم، هي سبب نزول قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون} .. كما في حديث البراء بن عازب ..

* فهي إذن نص في هذا النوع التشريعي الطاغوتي، وهذا هو تفسيرها والمراد منها؛ أعني الكفر الأكبر المخرج من الملة، ولذلك قال البراء بعد أن تلا الآيات الثلاث: (في الكفار كلها) .. فكل من فعل فعلهم ولو في مسألة واحدة فإن صورة سبب النزول تتناوله والآية نص صريح فيه ..

* وظاهرها عام يشمل نوعي الحكم المذكورين، فيدخل تحت عموم لفظها النوع الاول إلا أن جمهور السلف أوّلوها وصرفوها عن ظاهرها فيمن كان ملتزما بشرع الله وترك تحكيم الشرع أحيانا من قبيل المعصية .. فقال بعضهم (كفر دون كفر) أو (ليس الكفر المخرج من الملة) .. ومنهم من أجراها على ظاهرها كابن مسعود في الحكم بالرشوة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت