الصفحة 110 من 188

فصحّ أنَّ بعض الناس قد يجمع كفرًا فوق كفر .. فيكون أعظم في الكفر مّمن اقتصر على من سبب واحد من أسباب التكفير، ولا يصح التقييد والاشتراط في التكفير أنْ يجمع المرء سببين فصاعدًا من أسباب التكفير؛ وإلا لم يجز تكفيره؛ كأنْ لا يُكفّر المشرِّع إلا بأنْ يضيف إلى كفر التشريع كفر الافتراء ونسبة تشريعه إلى الله!! فالشرطية لها صيغتها المعروفة في الشريعة، وليس كل خبر يفيد أو يستلزم الشرطية؛ إلاّ ما ورد بصيغة الشرط المعروفة التي يؤثر عدمها في عدم المشروط [1] .

يقول شيخ الإسلام: (واعلم أنَّ الكفر بعضه أغلظ من بعض فالكافر المكذّب، أعظم جرمًا من الكافر غير المكذّب، فإنِّه جمع بين ترك الإيمان المأمور به وبين التكذيب المنهي عنه، ومن كفر وكذّب وحارب الله ورسوله والمؤمنين بيده ولسانه، أعظمُ جُرمًا ممّن اقتصر على مجرّد الكفر والتكذيب) [2] انتهى.

(1) الشرط عند أهل الأصول هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود.

(2) مجموع الفتاوى: 20/ 87

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت