الصفحة 107 من 188

ومن أراد تفسير الآيات .. فإنَّ أولى ما تُفسّر به هو سبب النزول وهو مناطها. فمن فعل مثل ذلك السبب شمله الحكم، وأمّا من وقع في المعاصي المجرّدة التي لا تُكفّر، فليس كذلك.

وإليك بعض ما ورد في ذلك ..

روى البخاري (2/ 131) ومسلم (7/ 208) وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعًا فقال لهم ما تجدون في كتابكم، قالوا: إنَّ أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية، قال عبد الله بن سلام: أدعهم يا رسول الله بالتوراة، فأُتي بها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له ابن سلام: ارفع يدك فإذا آية الرجم تحت يده فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجِما) وهذا لفظ البخاري.

وروى الإمام مسلم في صحيحه (11/ 209) عن البراء بن عازب قال:(مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمّمًا مجلودًا، فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم فقال: أُنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم قال: لا ولولا أنّك ناشدتني بهذا ما أُخبرك، نجده الرجم، ولكنِّه كثر في أشرافنا، فكنّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع فجعلناه التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أولّ من أحيا أمرك إذ أماتوه فأُمر به فرُجم فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يُسارعون في الكفر .. إلى قوله: إن أُوتيتم هذا فخذوه} .

يقول: ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} في الكفار كلها) .

وفي هذه الأحاديث فوائد عدّة:

-أولًا: تأمّل قولهم: (قلنا: تعالوا: فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع فجعلناه التحميم والجلد مكان الرجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت