لماذا لا تجاهد في سبيل الله؟ إذا قال الآن ليس هناك جهاد، الآن حرية، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إلى آخره من هذه التأويلات التي ما أنزل الله بها من سلطان، فهذا المنكر للجهاد كشرع هذا هو الكافر) [1] .
والحقيقة أن الحاكم إذا عطل الجهاد فقد عطل معلوما بالضرورة من الدين، وجاء بناقض من نواقض الإسلام يجب قتاله عليه. وإذا كان أهل بلدة يقاتلون على مجرد تركهم للأذان (كما ذكره ابن قدامة في الكافي) فكيف بهم إذا عطلوا الجهاد؟!
ولكن الألباني وإن اعترف بأن في تعطيل الحكومات للجهاد دلالة على أنها لا تحكم بما أنزل الله، فإنه لا يرى قتالها والخروج عليها، وهذا خلاف ما ورد عن السلف فيما ذكرناه سابقا، وفيما سنذكره أيضا، فقد قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لحديث أبي هريرة وفيه (مناظرة عمر لأبي بكر الصديق) رضي الله عنهما، قال: (فيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلا كان أو كثيرا لقوله رضي الله عنه: لو منعوني عقالا أو عناقا) [2] .
وقال ابن تيمية رحمه الله: (والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) [3] .وقال خويز بن منداد المالكي فيما نقله عنه الإمام القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن) : (ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالا جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك، فقال:(فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ) ) [4] .
وتأمل فيما قاله ابن قدامة في (الكافي) : (الأذان مشروع للصلوات الخمس دون غيرها، وهو من فرائض الكفاية، لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد، فإن اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا عليه) [5] .
(1) نفسه (303/ 304) .
(2) شرح صحيح مسلم (2/ 212) .
(3) مجموع الفتاوى (28/ 544) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (3/ 364) .
(5) ابن قدامة (الكافي 1/ 127) .