الصفحة 10 من 28

وقال ابن رجب الحنبلي في (جامع العلوم والحكم) : (فإن دخل في الإسلام فإن أقام الصلاة وآتى الزكاة وقام بشرائع الإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وإن أخل بشيء من هذه الأركان فإن كانوا جماعة لهم منعة قوتلوا( .... ) ) [1] .

وفي تفسيره لآية الحرابة، قال القاضي أبو بكر بن العربي في (أحكام القرآن) : (فإن قيل كيف يقال إن هذه الآية تناولت المسلمين. وقد قال:(إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ) وتلك صفة الكفار؟ قلنا: الحرابة تكون بالاعتقاد وقد تكون بالمعصية فيجازى بمثلها، وقد قال تعالى: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) ، فإن قيل ذلك في من يستحل الربا، قلنا: نعم، وفي من فعله، فقد اتفقت الأمة على أن من يفعل المعصية يحارب كما لو اتفق أهل بلد على العمل بالربا وعلى ترك الجمعة والجماعة) [2] .

قلت: ومن جهة أخرى فإن حديث عبادة بن الصامت الذي سبق ذكره قد قيد ما يحتج به البعض من الأحاديث المرفوعة الواردة في حق أئمة المسلمين ثم ينزلونها -تلبيسا منهم- في حق الحكام المرتدين، مثل حديث عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) (رواه مسلم) وفي رواية (لا ما صلوا) . وحديث عبد الله ابن عباس مرفوعا: (من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية) (متفق عليه) .

وحديث ابن مسعود مرفوعا: (إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم) (متفق عليه) .

وللدلالة على أن حديث عبادة بن الصامت قد قيد مجموع الأحاديث المرفوعة التي أشرنا إليها، فقد ذكره الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بعد أحاديث ابن عباس في الباب الثاني من كتاب الفتن.

(1) جامع العلوم والحكم (73) .

(2) أحكام القرآن (2/ 596) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت