كما أنه لا علة للتفريق بين الكفار المتسلطين على المسلمين سواء كانوا يهودا أو حكاما مرتدين، وهذا خلاف ما ذهب إليه بعض مشايخ الإرجاء المعاصرين، وهو ما لم يرد فيه نص، إذ إن علة جهاد هؤلاء قائمة في الحالتين وهو وصف الكفر، كما أن جهادهم يعتبر جهاد دفع متعين، وهو فرض، وهو المراد من قول ابن حجر السابق: (فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) .
أما ما يشترطه المرجئة المعاصرون من طلب العلم قبل الجهاد، فلا دليل لهم عليه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أو من سيرته عليه الصلاة والسلام، أو سيرة صحابته رضي الله عنهم، أو من سيرة السلف الصالح (كما هو مضمن في هذه الرسالة) .
وقد عرضت الشبهة لهؤلاء المرجئة بقولهم: كيف نعلن الجهاد في غياب حكومة مسلمة؟ وفيما ورد عن ابن قدامة رحمه الله في (المغني مع الشرح الكبير) رد عليهم، قال (فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد ... ) [1] .
وختاما أشير إلى أن ما ورد في هذه الرسالة بتفاصيله يغني عن هذا التقديم.
أسأل الله عز وجل أن ينفع كاتبها وقارئها، وأن ينور قلوبنا بالإيمان ويجعلنا من الراشدين فضلا منه ونعمة، وأن يجعلنا من المجاهدين لإعلاء كلمة الله تعالى ... آمين.
والحمد لله رب العالمين
أبو عروة