فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 147

فالحديث عن هذه الفرق ليس استدعاء لمعارك التاريخ وإنما هو معالجة لأمراض الواقع.

ولكن لماذا ينتقد علينا عصام البشير الحديث عن طوائف البدع في حين أنه هو وأصحاب منهجه يركزون على منهج الخوارج ويحذرون الناس منه ويربطون كل نشاط للمجاهدين بمنهج الخوارج؟!

ولكي تعلم أن عصام البشير يقتبس من العلمانيين أو على الأقل يتفق معهم في الطرح اقرأ ما كتب الجابري:

(إن الساحة الثقافية العربية الراهنة التي يتكون فيها العقل العربي المعاصر ساحة غريبة حقا، إن القضايا الفكرية السياسية الفلسفية والدينية التي تطرح فيها لاستهلاك النقاش قضايا غير معاصرة لنا إنها قضايا الماضي تجتر اجترارا من طرف قسم كبير من الفقهاء والعلماء والأدباء أولئك الذين يعيشون مغتربين بعقولهم عن الماضي محكومين بكل سلطاته الظاهرة منها والخفية، السياسية والأيدلوجية) الجابري: بنية العقل العربي ص: 572.

قوله:

(وأصبح بعضهم يحول الإنتماء من منهج إلى مذهب فيعتبر محور الإنتماء إلى السلف الصالح هو التمركز حول بعض اجتهادات أعلام الأمة قديمها وحديثها، فلا يعتبر الأمر مشروعا إلا إذا وثق بنص كلام شيخ الإسلام بن تيمية أو من قبله كالإمام أحمد أو من بعده كابن القيم أو بالإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب هؤلاء أعلام لهم فضلهم ولهم سبقهم ولهم جهادهم ولهم إمامتهم في الأمة كذلك ولكن هم بعض السلف وبعض أهل العلم وليسوا كل أهل العلم، وغيرهم كذلك لهم فضلهم وسابقتهم وجهادهم وهم من بعض السلف والخلف فلا يمكن أن يكون التمركز حول اجتهاد بعض الأعلام قديما أو حديثا هو المعبر عن الانتماء إلى السلف الصالح)

هؤلاء الأعلام جددوا الدين، وأزاحوا عنه ما علق به من الشوائب، وأحيوا منهج السلف الذي حاولت طوائف البدع إماتته.

فالمتمسك بمنهجهم لا شك أنه متمسك بمنهج السلف.

وإنما تعلق بأقوالهم أهل التوحيد لما ظهر لهم من حرصهم على اتباع الكتاب والسنة وآثار السلف، ونبذهم للفرق الضالة والأقوال البدعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت