فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 147

أما معرفة طوائف البدع المخالفة لمنهج السلف فهي معينة على معرفة منهج السلف، والشيء يعرف بنقيضه، وبضدها تتميز الأشياء.

والعلماء لم يصنفوا في العقائد إلا بعد ظهور طوائف البدع وكان ذلك من أجل التحذير منها.

فكانوا يحذرون من الطوائف المخالفة في المعتقد مثل القدرية والمعتزلة والمرجئة والخوارج ويكتبون في ذلك المصنفات.

قال شيخ الإسلام بن تيمية:

(ومن شأن المصنفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكروا ما يتميز به أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين فيذكروا إثبات الصفات وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يرى في الآخرة خلافا للجهمية من المعتزلة وغيرهم ويذكرون أن الله خالق أفعال العباد وأنه مريد لجميع الكائنات وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن خلافا للقدرية من المعتزلة وغيرهم ويذكرون مسائل الأسماء والأحكام والوعد والوعيد وأن المؤمن لا يكفر بمجرد الذنب ولا يخلد في النار خلافا للخوارج والمعتزلة ويحققون القول في الإيمان ويثبتون الوعيد لأهل الكبائر مجملا خلافا للمرجئة ويذكرون إمامة الخلفاء الأربعة وفضائلهم خلافا للشيعة من الرافضة وغيرهم) العقيدة الأصفهانية - (1/ 31)

وقد قال عمر رضي الله عنه: إنما تنقض عري الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.

فدراسة أقوال أهل البدع ومعرفتها هي الوسيلة الأولى لتجنبها والحذر منها قال حذيفة كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.

والحديث عن هذه الفرق ليس استدعاء لمعارك التاريخ بل هو انعكاس لمخلفات الواقع فإن فكر هذه الطوائف البدعية ما زال موجودا لدى المسلمين إما بطريقة كلية وإما بطريقة جزئية.

والوسطيون المعاصرون لم يسلموا من ضلالات هذه الطوائف حيث يوجد فيهم الإرجاء .. ويوجد فيهم تعطيل الأسماء والصفات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت