(باب ذكر إثبات الرجل لله عز و جل وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية الذين يكفرون بصفات خالقنا عز و جل التي أثبتها لنفسه في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه المصطفى قال الله عز و جل يذكر ما يدعو بعض الكفار من دون الله {ألهم أرجل يمشون يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم} .
فأعلمنا ربنا جل وعلا أن من لا رجل له ولا يد ولا عين ولا سمع فهو كالأنعام بل هو أضل) انتهى كلامه رحمه الله.
وقد ذكر ذلك كله في كتابه القيم:"التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل".
3 -وإثبات الصفات هو قول أبي الحسن الأشعري فقد قال في الإبانة:
(وجملة قولنا أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نرد من ذلك شيئا ... وأن لله وجها كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} وأن له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} ) .الإبانة عن أصول الديانة ص: (9) .
وممن عزى إلى أبي الحسن الأشعري القول بإثبات الصفات ابن قيم الجوزية حيث قال في كتابه"اجتماع الجيوش الاسلامية":
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: ولما رجع الأشعري من مذهب المعتزلة سلك طريق أهل السنة والحديث وانتسب إلى الامام أحمد بن حنبل كما في كتبه كلها والموجز والمقالات وغيرها).
إلى أن قال:
(وأبو الحسن الأشعري وأئمة أصحابه كالحسن الطبري وأبي عبدالله بن المجاهد والقاضي أبي بكر الباقلاني متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن كالاستواء والوجه واليدين وعلى إبطال تأويلها وليس للأشعري في ذلك قولان أصلًا ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين ولكن لأتباعه قولان في ذلك ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان: أولها في الارشاد ورجع عن تأويلها في رسالته النظامية وحرمه، ونقل اجماع السلف على تحريمه وأنه ليس بواجب ولا جائز) .