فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 30

ينشرح لها صدري، لأن هذه الطريقة التي سلكت لا تفيد الدعوة شيئًا لأنها تهدم ولا تبني وتفسد ولا تصلح وضرها أقرب من نفعها، ولم يعد ضررها إلا على الدعوة وعلى إخوانك في الله من خيرة المشايخ وطلبة العلم نشأوا على التوحيد والعقيدة الصحيحة علمًا وتعليمًا ودعوة وإرشادًا، وقد استغلها من لا بصيرة له في مناصبتهم العداء، وتكفير بعضهم لهم، واستباحة بعضهم لدمائهم والعياذ بالله مع الوشاية بهم، واستعداء المسؤولين عليهم، وتهويل أمرهم عندهم، وتخويفهم منهم، ورميهم بالعظائم، وإلصاق التهم بهم مما هم برءاء منه حتى حصل على الدعوة والدعاة من الضرر ما الله به عليم.

أما ما أقمتم الدنيا وأقعدتموها من أجلهم فينطبق عليكم قول الشاعر:

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ... وناطح صخرة يومًا ليوهنها

لكونهم بمنأى عنكم في بلادهم سائرين في دعوتهم في حماية من دولتهم لاحترامها لهم لأنك ذكرت في بعض كتاباتك لنا أن رئيس الحكومة يحضر اجتماعاتهم، ويشجعهم كما َذكَرَ لنا هذه الأيام بعض أبنائنا المتخرجين من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية ممن شاركهم في الدعوة سنين طويلة أن مركزهم في راولبندي مفتوح 24 ساعة، وجماعات تخرج في سبيل الله، وجماعات ترجع فما دام الأمر هكذا فلن تخضعهم كتاباتك، وكتابات أمثالك المشتملة على الفظاظة والغلظة، والسب والشتم، بل إن هذه الكتابات ستكون سببًا في نفرتهم من الحق، وبعدهم عنه لقول الله سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} .. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: [إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، وإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه، وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، ولا على ما سواه] والله سبحانه وتعالى نهى عن سب الكفار إذا كان يفضي إلى سب الله، فكيف بسب المسلمين إذا كان يفضي إلى تنفيرهم من الحق وبعدهم عنه، وعن الداعين إليه، فالواجب أن تسعوا في الإصلاح لا في الإفساد، وأن تخالطوهم وتنبهوهم على ما قد يقع من بعضهم من الخطأ بالرفق واللين، لا بالعنف والقسوة .. أما تشديدك في إنكار البيعة على التوبة فقد اقترحت على قادتهم لما اجتمعت بهم في موسم الحج الماضي بمكة، وحصل بيني وبينهم من التفاهم ما نرجو فيه الفائدة أن يكون عهد بدل بيعه فقبلوا ذلك، ولعلهم تعلقوا بما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جزء 28 من صفحة 21 من الفتاوى من عدم إنكار ذلك.

وكذلك تشديدك النكير عليهم في إبقائهم أحد الدعاة في المسجد للدعاء لهم ولعل قصدهم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بقي في العريش يوم بدر مع الصديق يناشد ربه النصر حتى سقط رداؤه عن منكبيه فرده الصديق، وقال يا رسول الله بعض مناشدتك ربك فإن الله منجز لك ما وعدك، ولا يوجب هذا العمل هذا التشنيع الفظيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت