هدانا الله وإياك، وقد تمنيت أنك قبلت نصيحتي المتكررة لك، وما أشرت به عليك سابقًا ولاحقًا في كتبي المرفق بعضها، مع بعض صور مما صدر منك في الموضوع لأني كتبتها عن بصيرة وتأنٍّ ونظر في العواقب، وموازنة بين جلب المصالح، ودفع المضار، وخبرة تامة بهم لتكرر اجتماعي بهم في مكة والمدينة والرياض مع ما استفدته من ثقات المشايخ الذين سافروا إليهم وحضروا اجتماعاتهم واطلعوا عليها عن كثب وأعجبوا بها، وكنت نصحتك بما نصحت له محمود استنبولي لما تهجم عليهم على غير بصيرة كحال أكثر من شن عليهم الغارة في هذا الوقت بدافع الجهل والهوى نعوذ بالله من ذلك وقد قلت في رسالتك المذكورة لمحمود: (وصلتني رسالة منك حول جماعة التبليغ ويؤسفني أن ينهج أحد الدعاة إلى الله هذا المنهج المخالف لشرع الله في سب أقرانه في الدعوة إلى الله وشتمهم وتضليلهم واتهامهم بتنفيذ مخططات أعداء الله في الكيد للإسلام والمسلمين، كل ما في الأمر أن جماعة التبليغ نهجت في الدعوة إلى الله منهجًا أخطأت -فيما نرى- في بعض جوانب منه ونرى من الواجب أن ننبههم على هذا الخطأ، كما نرى من الواجب الاعتراف بما في منهجهم من صواب وليت أخي يخرج معهم ليتعلم منهم اللين بدل القسوة والدعاء للمسلمين بدل الدعاء عليهم والجدل بالتي هي أحسن بدل الجهر بالسوء وكلنا محتاج لتفقد نفسه وتصحيح منهجه والرجوع إلى الله وإلى سنة رسوله في طاعة الله والدعوة إليه) .
انتهى كتابك بحروفه، وقد كتبته بعد اختلافك معهم في الرأي، ولكن الله أنطقك بالحق فالحمد لله على ذلك، وإليك رسالتك المذكورة مع شكرنا لك عليها برفقه.
وربما اغتر بكتاباتك القاسية -ثقة بك- من لم يخالطهم في عمره، ولم يخرج معهم، ولم يعرف عنهم شيئًا إلا من كلامك فيكون عليك وزرك، ومثل أوزار من انخدع بما كتبت إلى يوم القيامة.
فاتهم الرأي يا بني واعلم أن الله عند لسان كل قائل، وقلبه، وأن الله سيحاسب الإنسان عما يلفظ به أو يعمله، والجأ إلى ربك، واضرع إليه أن لا يجعلك سببًا في الصد عن سبيله وأذية المسلمين، وأسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك لما هو الأحب إليه من نفع لعباده وأن يختم لي ولك بالخاتمة الحسنة إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته""
ثانيًا: موقف الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله من جماعات الدعوة:
ونموذج آخر: هذا شيخنا ناصر الدين الألباني حفظه الله يقول في وجوب تعاون الجماعات الإسلامية، وتضافر جهودها: