الصفحة 13 من 43

إلا أن مما يهون من هذا الأمر - رغم عظمته - أن الأمة بدأت تنصرف عن مثل هذه الفتاوى الصادرة منكم، كما دلت على ذلك أصوات الاستنكار والرفض التي ارتفعت ضد هذه الفتوى في الداخل والخارج، وفي المقابل وضعت ثقتها فيمن هو أهل لها من العلماء والدعاة الصادقين حبساء السجون والقضبان، الذين ساهمت مثل هذه الفتاوى فيما يعانونه على أيدي النظام الحاكم في سبيل جهرهم بالحق وصدعهم به، من أمثال الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي وإخوانهم - فرج الله عنهم -

إلا أن هذا الإعراض عن فتاويكم - وإن كان يقلل من خطر ضلال الناس بها - إلا أن ذلك لا يعفيكم من المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم في الجهر بالحق وبيانه والصدع به وعدم كتمانه.

أيها الشيخ في ختام هذه الرسالة نقول لكم:

إذا أنتم لم تستطيعوا أن تتحملوا تبعات الجهر بالحق والصدع به، ومناصرة أهله ضد هؤلاء الحكام، فلا أقل من أن تتنحوا عن المناصب الرسمية التي لوثكم بها هذا النظام، وتهجروا أبواب هؤلاء السلاطين الذين بارزوا الله بالحرب، حتى لا يصيبكم ما يصيبهم، والتزموا طريق النجاة الذي حدده صلى الله عليه وسلم للسائل عنه بقوله: (أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك) [رواه الترمذي، صحيح الجامع الصغير] .

وأخيرا:

نسأل الله العلي القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقيض لهذا الأمة علماء ربانيين صادقين، وأئمة هداة مهديين، ومجاهدين صابرين محتسبين، حتى تعود خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، ونسأله أن يلهمنا الصواب في القول، والسداد في العمل، ويهدينا طريق الرشاد، ويسدد خطانا ويوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه، ونسأله حسن الختام لنا ولكم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عنهم؛ أسامة بن محمد بن لادن

التاريخ: 28/ 8/1415هـ

الموفق: 29/ 1/1995

اهـ.

ملخص الفقرات الهامة في هذه الرسالة الثانية وخلاصة ما قاله الشيخ المجاهد أسامة بن لادن لابن باز:

1)الملاحظة الأولى هو إسقاط كلمة (فضيلة) ، وإسقاط لفظة (حفظه الله) ، من أمام وبعد اسمه، وفي هذا ما لا يخفى على البصير من الدلالة، لا سيما وأن سمة التبجيل والتوقير ملازمة لكل من يخاطب (سماحته) من أهل تلك البلاد خصوصا ومن أتباعه عموما.

2)تذكيره بأنه قد سبق وأرسلوا له رسالة سابقة (إشارة للرسالة السالفة) ، لما فجع به المسلمين عموما والمجاهدين في سبيل الله خصوصا بفتاواه ومواقفه.

3)قول ابن لادن بأنه كان والمسلمون يتوقعون عودة بن باز للصواب، وتراجعه عن تلك الفتاوى بعد مئات التحذيرات والاستنكارات والتذكيرات التي وصلته، من مختلف طبقات الأمة وعلمائها وقادتها، وأن الكل فوجئ بثباته على تلك الفتوى الضالة الداعمة لليهود، ودفاعه عنها في مقابلة أجراها ابن باز مع جريدة المسلمون، تاريخ 19/شعبان/1415 - 20 يناير 1995 العدد 520، والتي أكد فيها ابن باز فتواه وأضاف إليها تفسيرات وتبريرات شرعية!! وأن هذه التفسيرات لم يكن اليهود يحلمون بصدورها من ابن باز، حيث كان اليهود قد صفقوا وأشادوا بالفتوى السابقة له بدعم السلام معهم (6) .

4)إيجاز رد فقهي على فتوى ابن باز وإيراد أدلة بطلانها مرة ثانية، وفيه إعلان بطلان ولاية حكامنا المرتدين.

5)استنكار بن لادن وصف رئيس منظمة التحرير والسلطة الوطنية وشرذمة العلمانيين بأنه (ولي أمر المسلمين في فلسطين) ووجوب التزام معاهداته مع اليهود.

6)إعلان أسامة بن لادن لابن باز بقوله الحرفي: (إن علة المسلمين ليست في الضعف العسكري، ولا في الفقر المادي وإنما ينقصها علماء أمثال ابن تيمية وحكام من جنس صلاح الدين ... ) .

7)ذكر مترتبات فتوى ابن باز الباطلة ولوازمها السياسية والشرعية.

8)إثبات أن فتوى ابن باز تقتضي تأثيم المجاهدين في سبيل الله في فلسطين، لأنهم يخالفون ولي أمرهم الشرعي ياسر عرفات! حسب قوله وفتوى بن باز، وأن هذا يثبط ويحبط ويفجع أسر المجاهدين وشهدائهم وأراملهم وأيتامهم.

9)وهذه ملاحظة بالغة الأهمية، فهي جوهر قناعة ابن لادن بمنهج ابن باز، سجلها هنا بوضوح، وكثيرًا ما تحدث بها مشافهة في مجالسه الخاصة، حيث ينقلها هنا للعامة والعلن، حيث أنقلها مرة ثانية هنا بالحرف لإيجازها وأهميتها وهي قول بن لادن لابن باز ... قوله بالنص والحرف:(خامسًا: إن ما يبعث على الخوف والقلق ليس مجرد صدور هذه الفتوى منكم ولكن الأدهى أن هذه الفتوى صدرت بمقتضى منهج متبع من قبلكم في إصدار مثل هذه الفتاوى أهم ما يميزه:

1)أنه ينطلق من مبدأ مجاراة حكام السوء في أهوائهم السياسية وموافقتهم على تصرفاتهم.

2)وفي سبيل ذلك يتعسف الأدلة ويلوي أعناق النصوص لتستجيب لتلك الرغبات.

3)وإذا لم تسعف النصوص القابلة لذلك في الواقعة المعروضة أبهم الحكم بصورة يتوصل بها الحاكم لمراده.

4)أنه قائم على الجهل الواقع الذي هو مناط الحكم ولا تجوز الفتوى على جهل به.

5)ولأنه منبن على رغبات الحكام المتقلبة فقد اتسم بكثير من التناقض والتعارض، وقد أوردنا في رسالتنا السابقة من الأمثلة ما يشهد بصدق هذا الكلام، ولا يخفى ما في هذا المنهج من البطلان الظاهر والفساد الجلي).

6)ذكر نص لابن القيم يثبت أن هذا المنهج لا يجوز، وأنه من أفسق الفسوق ومن أكبر الكبائر وإضافة ابن لادن أن فعل ابن باز قد جاوز ما وصفه ابن القيم بالفسق والكبائر، لأنه إنشاء أقوال مخالفة لإجماع السلف والخلف ابتغاء رضاء الحكومة وتبرير أفعالها.

7)تذكير من ابن لادن لابن باز مرة أخرى بالله ونداءه له: (نكرر دعوتنا لكم أيها الشيخ للخروج من خندق هؤلاء الحكام الذين سخروكم لخدمة أهوائهم وتترسوا بكم ضد كل داعية ورموا بكم في وجه كل مصلح، ونخوفكم بما خوف به الله أفضل خلقه ... ) .

8)وعظ ابن باز وتذكيره بأنه سيحمل أوزاره ومن أوزار الذين يضلهم بفتاويه بغير علم.

9)تبشير ابن لادن بأن الأمة بدأت تنصرف عن ابن باز وفتاويه وفتاوي أمثاله وأن ذلك لا يعفيهم من المسؤولية أمام الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت