إنّ القوانين المنظمة لهذا الحق في العالم الإسلامي انتسخت من القوانين الغربية، وهذه الأخيرة وجدت في بيئة النظام الرأسمالي، وفي هذه البيئة تلعب المنفعة المادية والقيمة المحسوبة ماليًا الدور الهام، وفي ضوء هذا المعنى تفسر مقاصد وأهداف وسلوك البشر المحكومين بمقتضيات ومؤثرات تلك البيئة، وفي هذه البيئة لا يدخل في الحساب والاعتبار أنّ مؤلفًا يبذل جهده في التأليف لا يبتغي إلاّ وجه الله، ويطلب الجزاء الإلهي لقاء نفع الخلق ويؤدي واجب الجهاد باللسان والقلم ويستجيب لله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعتقد أنه لأنْ يهدي الله به رجلًا واحدًا خير له من حمر النعم، وأن العلم النافع صدقة جارية إلى يوم القيامة، وأن ما عند الله خير وأبقى وأجل من أن يستعيض عنه ثمنًا بخسًا دراهم معدودة، ويعتقد أن ما عند الله إنما ينال بإخلاص النيّة ونفي أن يشاب بحظوظ النفس الفانية وإن تعاظم حجم العمل وتأثيره في نفوس المتلقين إنما يكون بقدر ما يضع الله فيه من البركة وله من القبول وذلك إنما يكون بالإخلاص الذي لا حظ للنفس فيه ولذلك كان أشق شيء على النفس كما قال الإمام الجنيد رحمه الله.
على أنّ كل ما سبق لا يعني أن مشترع تلك القوانين لا يلقي في كل حال بالًا للاعتبارات الأخلاقية ومن أهمها العدل ورعاية المصلحة العامة، بل هو يغفل ذلك.
فإذا كان دافعه لتقرير حق المؤلف وحمايته اكتشافه أن القيمة الأدبية للتأليف تمثل عنصرًا مهمًا وربما العنصر الأهم في القيمة المالية لعمل الناشر أو منظم المسرح، أي أن عمل المؤلف ساهم في ربحهما وتكوين ثروتهما، ولذا رأى أن العدل يوجب أن يشرك المؤلف الناشر ومنظم المسرح في الربح الذي ساهم تأليفه في تحقيقه وذلك أوجب في تقديره أن يحمى حق المؤلف بإعطائه سلطة احتكار تأليفه بحيث يحجب استغلاله تجاريًا إلاّ بمقابل.