2 -على أنّ القيام بهذا الممكن والمطلوب ليس أمرًا يسيرًا، وليس الطريق إليه خاليًا من العقبات والمزالق، وعند مناقشة إحدى الأطروحات في المعهد العالي للقضاء نبّه أحد المناقشين إلى خمسة مزالق تواجه الفقيه عند ما يقوم بهذه المهمة، يهمنا منها بالنسبة لموضوع البحث مزلقان:
الأول: الانخداع بالمصطلحات، فعلى سبيل المثال:
كتب مرةً عالم فاضل كبير من علماء الأزهر مقالًا في مجلة (العربي) الكويتية يبيح فيه القرض بفائدة الذي تمارسه البنوك الربوية وبنى رأيه على أنّ الحجة في تحريم القرض بفائدة حديث"كل قرض جر… نفعًا فهو ربًا"وبما أنّ هذا الحديث معلول، وأنّ مسألة تحريم القرض الذي يجرّ نفعًا محل خلاف بين الفقهاء فإنّ تحريم القرض بفائدة حينئذ يكون حسب رأيه مؤسسًا على أساس ضعيف.
لقد انخدع العالم الفاضل بالاصطلاح فلم ينتبه إلى أنّ القرض في اصطلاح الفقه الإسلامي هو غير المعاملة التي تسميها البنوك العربية القرض بفائدة وتسميها البنوك الأجنبية والبنوك العربية عند ما تستعمل لغة غير عربية"القرض بربا"INTEREST فبين المعاملتين - بالرغم من التماثل في التسمية - اختلاف جذري في الطبيعة والأحكام، فالقرض في الفقه الإسلامي عقد إرفاق وتبرع، ليس الأجل عنصرًا فيه، وأما ما تسميه البنوك الربوية العربية القرض بفائدة فهو عقد معاوضة، الأجل هو العنصر الأهم فيه، وهو حقيقة العقد الربوي الأساسي، ومحل بحثه في الفقه الإسلامي باب (الربا والصرف) وليس باب (القرض) .
الثاني: عدم الانتباه إلى خصائص المعاملة: طبيعتها ونشأتها وتطورها.
وهذا الانتباه ضروري بعد معرفة أنّ كلّ المعاملات التي استوردها العالم الإسلامي من الغرب نبتت في تربة النظام الرأسمالي، وهذه التربة مخصبة بالقمار والربا والفردية وحضور الشح والتغالب، ولا محل فيها لمعاني الإخلاص والتقوى والاحتساب و"في سبيل الله".