فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 118

ومقتضاه داخلا في مسماه، وبهذا يتبين أن الأعمال الظاهرة تسمى إسلاما، وأنها تدخل في مسمى الإيمان تارة ولا تدخل فيه تارة.

وذلك أن الاسم الواحد تختلف دلالته بالإفراد والاقتران، فقد يكون عند الإفراد فيه عموم لمعنيين، وعند الاقتران لا يدل إلا على أحدهما، كلفظ الفقير والمسكين، إذا أُفرد أحدهما تناول الآخر، وإذا جُمع بينهما كان لكل واحد مسمى يخصه" [1] ."

ثم قال شيخ الإسلام ناسفًا ما ألصقه به (الحلبي) :

"والمرجئة أخرجوا العمل الظاهر عن الإيمان، فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضا وجعلها هي التصديق فهذا ضلال بيّن، ومن قصد إخراج العمل الظاهر، قيل لهم: العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه، وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن" [2] .

ثانيًا، إن قول شيخ الإسلام عن الإيمان:"ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر"لا يدل البتة على ما فهمه (الحلبي) ، وذلك لثلاثة أسباب معتبرة:

أ- إن كلام شيخ الإسلام وارد في سياق الاعتراض على الدعوى القائلة بأن كمال الإيمان لا يستلزم العمل، فبين أنه يمتنع أن يكون الإيمان تاما كاملا في القلب بدون شيء من العمل، ولم يقل إن الإيمان يحصل بدون عمل.

وقطعًا لكل تشكك، نورد النص الكامل الذي جاء فيه كلام شيخ الإسلام السالف، ليتضح أنه إنما جاء في سياق الرد على الذين يزعمون أن الإيمان الكامل قد يحصل بدون عمل، حيث يقول رحمه الله تعالى:

"ظنهم [أي المرجئة] أن الإيمان الذي في القلب يكون تامًا بدون شيء من الأعمال، ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب مع المسبب، ولا يجعلونها لازمة له."

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 551.

(2) ابن تيمية، المرجع السابق، 7/ 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت