فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 118

"والتحقيق أن الإيمان التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر" [1] .

قال (الحلبي) معلقًا:"من تأمل هذا القيد [تام] حُلّت له إشكالات كثيرة"!! [2]

* ننقض ما فهمه (الحلبي) من الوجوه التالية:

أولًا، إن قول شيخ الإسلام ليس فيه البتة ما يزكي بدعة (الحلبي) ، ذلك أن قوله رحمه الله تعالى عن الإيمان:"وأصله القلب وكماله العمل الظاهر، بخلاف الإسلام، فإن أصله الظاهر وكماله القلب"، وارد -كما لا يخفى إلا على جاهل أو متجاهل! - في سياق التفريق بين (الإيمان) و (الإسلام) ، ومعلوم"أن أحد الاسمين إذا أُفْرِد دخل فيه الآخر، وإنما يُفرّق بينهما حيث قرن أحد الاسمين بالآخر، فيكون حينئذ المراد بالإيمان جنس تصديق القلب، وبالإسلام جنس العمل" [3] .

فإذا أدركت هذا علمت من أين أُتِي (صاحبنا) !

وإلا فهل يصح -بالمقابل- أن نفهم من كلام شيخ الإسلام أن الشخص قد يكون مسلما في الحقيقة بالعمل الظاهر وحده، دون تصديق الباطن، ما دام الأصل في الإسلام هو الظاهر وكماله القلب؟!!

هذا ما نخشى أن (يفهمه!) (الحلبي) يومًا ما! فيصير من (مرجئة الكرامية) ، الذين كفّرهم العلماء.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

"إذا عُرِف أن أصل الإيمان في القلب، فاسم الإيمان تارة يطلق على ما في القلب من الأقوال والأعمال القلبية من التصديق والمحبة والتعظيم ونحو ذلك، وتكون الأقوال الظاهرة والأعمال لوازمه وموجباته ودلائله، وتارة على ما في القلب والبدن، جَعْلًا لموجب الإيمان"

(1) ابن تيمية، الإيمان، 203.

(2) الحلبي، صيحة نذير، ص27.

(3) ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، 1/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت