فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 118

الثانية، أنكم ناقضتم أنفسكم، لأنكم تشترطون عمل القلب لصحة الإيمان، وها أنتم تنقضون غزلكم بأيديكم.

وإن قالوا: إن العمل المنفي في الحديث هو عمل الجوارح فقط، لأن عمل القلب شرط صحة.

قلنا لهم: فالحديث حجة عليكم، لأنه ينفي العمل مطلقًا!! وأنتم ما انتبهتم لهذا لأن غاية الانتصار لمذهبكم أذهلتكم عنه.

ثم، بأي دليل استثنيتم عمل القلب، وجعلتم عمل الجوارح داخلا في النفي: أبدليل منفصل؟ أم بمجرد التحكم؟

فإن قالوا: بدليل منفصل.

قلنا لهم: هذا عين التخصيص؛ فعاد الأمر إلى ما قررناه في سابقًا، إذ كما استثنيتم من العمل المنفي ما لايصح الإيمان إلا به من عمل القلب، فيلزمكم أن تستثنوا من العمل المنفي أيضًا ما لا يصح الإيمان إلا به من عمل الجوارح، فإن أردتم استثناء النوع الأول دون الثاني، لم تطاوعكم الأدلة الشرعية، وكان استثناؤكم بالتشهي والتحكم ليس إلا. ولله الحمد والمنة.

نقض الشبهة الرابعة

* أراد (الحلبي) أن يبرهن على أن ما يعتقده من عقيدة المرجئة في باب الإيمان هو الحق! فعمد إلى نصين لشيخ الإسلام ابن تيمية، وساقهما موهما القارىء أن فيهما النص على أن الأعمال الظاهرة شرط كمال للإيمان فقط، وليست شرط صحة ولا لازمة له يثبت بثباتها، ويزول بزوالها!

وموضع استشهاده من النصين هو قول شيخ الإسلام عن الإيمان:"وأصله القلب، وكماله العمل الظاهر، بخلاف الإسلام، فإن أصله الظاهر، وكماله القلب" [1] ؛ وقوله:

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 637.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت