فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 118

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:"لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما" [1] . ولله الحمد والمنة.

ثالثًا، لقد نُصِح (أدعياء السلفية) كثيرًا بعدم التهجم على فهم النصوص، لأنهم أهل حفظ وتحقيق، وليسوا أهل فقه ونظر، وقد كنا ولله الحمد من الذين بذلوا لهم هذه النصيحة، ولكن صدق من قال:

لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي

وها هم قد برهنوا من جديد على حاجتهم إلى سماع تلك النصيحة.

ذلك أن هذا الحديث الذي أرادوا أن يجعلوه حجة لهم في باب الإيمان هو في الحقيقة حجة عليهم من جميع الوجوه!!

فإنهم إن قالوا: هذا الحديث دليل على أن (العمل) ليس شرطا في صحة الإيمان، لأن (العمل) انتفى عند (الجهنميين) ومع ذلك بقوا مسلمين!!

قلنا لهم: ما هو هذا (العمل) الذي انتفى؟ هل هو (عمل القلب والجوارح) ؟ أم هو (عمل الجوارح فقط) ؟

فإن قالوا: إن العمل المنفي في الحديث هو عمل القلب والجوارح معًا.

قلنا لهم: وقعتم في مهواتين:

الأولى، أنكم الآن صرحتم بأنكم على عقيدة (غلاة المرجئة) حتى في (باب الإيمان) !! فإن أكثر فرق المرجئة يدخلون عمل القلب في الإيمان إلا (جهم ومن اتبعه كالصالحي"كما ذكر شيخ الإسلام [2] ."

(1) محمد بن عبد الوهاب، كشف الشبهات، ص40.

(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت