قال الشيخ سفر الحوالي حفظه الله تعالى وفرّج عنه!!:"وهذا التوجيه يشهد له حديث المسيء صلاته، حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ارجع فصلّ فإنك لم تصل" [1] ، فنفى صلاته مع وقوعها، والمراد نفي صحة أدائها، وبه استدل أبو عبيد رحمه الله في مثل هذا" [2] .
قلت: فإن قال متحذلق إن لفظ حديث الجهنميين فيه التأكيد على أنهم لم يعملوا خيرا قط، قلنا له: وكذلك حديث المسيء صلاته فيه التأكيد على أنه لم يصل، ألم تر إلى قوله صلى الله عليه وسلم"فإنك"ورغم ذلك، فما قصد النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك المسيء لم يصل حقا، ولكنه قصد أنه لم يصل صلاة مجزئة، فكذلك (الجهنميون) لم يعملوا عملا مجزيا (لمخالطته لنوع رياء أو بدعة أو نقصان صورته) فلم يقبله الله منهم، فهذا من العام الذي يراد به الخاص.
قلت: وهذا الذي ذكره الإمام ابن خزيمة هو الموافق للأصول وإجماع السلف وعقيدة الفرقة الناجية، فالتمسك التمسك به! وإلا فهو الإرجاء واتباع المتشابه والهوى!!
وقد أشار شيخ الإسلام إلى أن الاستدلال بالعمومات الواردة في بعض النصوص هو دأب المرجئة فقال رحمه الله:
"وأما الذين لم يُكَفّروا بترك الصلاة ونحوها، فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد، كتناولها للتارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابا لهم عن التارك، مع أن النصوص علقت الكفر على التولي كما تقدم، وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة. كقوله صلى الله عليه وسلم:"من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .. أدخله الله الجنة" [3] ، ونحو ذلك من النصوص" [4] .
وما دام (أدعياء السلفية) يسلمون أنه لا نجاة من النار إلا بالتوحيد على ما يفهمونه من التوحيد، فيجمل بنا أن نذكرهم بمعنى التوحيد عند أهل السنة:
(1) رواه البخاري في الصلاة، (793) ، الفتح، 2/ 352، ومسلم في الصلاة.
(2) سفر الحوالي، ظاهرة الإرجاء، 2/ 752.
(3) رواه البخاري في الأنبياء (3435) ؛ ومسلم في الإيمان، شرح النووي، 1/ 194.
(4) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 373.