فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 118

مطمئن بالإيمان، وقال تعالى: (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) ، فبين أنهم كفار بالقول مع أنهم لم يعتقدوا صحته وهذا باب واسع" [1] ."

ويقول في رده على من يدعي أن المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كفروا لأنهم منافقون في الأصل لا أنهم كفروا بمجرد الاستهزاء [2] :

"فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل كنا نخوض ونلعب" [3] .

ويقول رحمه الله تعالى:"فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم، ولكن لم يظنوه كفرا، وكان كفرا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه" [4] .

وقال:"ولهذا قال سبحانه وتعالى: (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [5] ، ولم يقل قد كذبتم في قولكم إنما كنا نخوض ونلعب، بل بين أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب" [6] .

ويقرر أحد أئمة الدعوة النجدية وهو الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عليهم رحمة الله، أن الكفر يكون بالعمل المجرد دون اشتراط الاعتقاد خلافًا لما يزعمه الجهمية ومن سار على دربهم اليوم، فيقول:

(1) ابن تيمية، الصارم المسلول، ص524.

(2) هذا ما قاله (محمد شقرة) في حواره مع (سامي) بحضرة الشيخ الألباني، شريط ثلاث مسائل مهمة، سلسلة الهدى والنور، رقم (821/ 1) .

(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 140.

(4) ابن تيمية، الإيمان، ص267.

قلت: وفي هذا دليل على أن من استهزأ بالله ورسوله أو شتمهما لا يُعذر بالجهل كما يقول بعض أهل الجهل، لأن الحجة في وجوب تعظيم الله ورسوله تقام بمجرد الإقرار بالشهادتين.

(5) سورة التوبة، الآية66.

(6) ابن تيمية، الصارم المسلول، ص517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت